٣- ثناء الله على عيسى بن مريم وأتباعه بحق الحواريين وغيرهم إلى أن غيرت الملوك دين المسيح وضل الناس وأصبحوا فاسقين عن دين الله تعالى.
٤- تحريم البدع والابتداع ولا رهبانية في الإسلام ولكن يعبد الله بما شرع.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
شرح الكلمات:
يا أيها الذين آمنوا: أي بعيسى بن مريم وموسى.
اتقوا الله وآمنوا برسوله: أي خافوا عقاب الله وآمنوا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتبعوه.
يؤتكم كفلين: يعطكم الله نصيبين من الأجر مقابل إيمانكم بنبيكم وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ويجعل لكم نوراً تمشون به: أي في الدنيا إذ تعيشون على هداية الله وفي الآخرة تمشون به على الصراط.
لئلا يعلم أهل الكتاب: أي لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. واللم في لئلا مزيدة لتقوية الكلام.
معنى الآيتين:
هذا نداء الله لأهل الكتاب بعد أن ذكر نبذة عن رسلهم وأتباعهم نادى الموجودين منهم بعنوان الإيمان١ أي يا من آمنتم بالرسل السابقين حسب إدعائكم اتقوا الله فلا تفرقوا بين رسل الله وآمنوا
برسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤتكم أي يعطكم كفلين أي حظين ونصيبين من رحمته ومثوبته ويجعل لكم نوراً تمشون به في الدنيا وهو الهداية الإسلامية إذ الإسلام صراط مستقيم صاحبه لا يضل ولا يشقى وتمشون به في الآخرة على الصراط إلى دار السلام الجنة، ويغفر لكم ذنوبكم الماضية والحاضرة والله غفور رحيم١. وذلك ليعلم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين رفضوا الإيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والدخول في الإسلام أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله أي لا يقدرون على الحصول على شيء٢ من فضل الله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- أعظم نصيحة تقدم لأهل الكتاب لو أخذوا بها تضمنها نداء الله لهم وما وعدهم به في هذه الآية الكريمة.
٢- فضل الإيمان والتقوى إذ هما سبيل الولاية والكرامة في الدنيا والآخرة.
٣- إبطال مزاعم أهل الكتاب في احتكار الجنة لهم، وإعلامهم بأنهم محرومون منها ما لم يؤمنوا برسول الله ويتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
٢ أي: إلا بأذن الله إذ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. والظاهر أن المراد من الفضل هنا خصوص النبوة والرسالة وأن أهل الكتاب من اليهود يريدون حصر النبوة والرسالة في شعب إسرائيل فلذا جحدوا نبوة ورسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكفروا بهما فناداهم تعالى بعنوان الإيمان الذي يدعونه وأمرهم بتقواه بترك الكذب والاحتيال وأمرهم بالإيمان برسوله وواعدهم مضاعفة الأجر إن هم آمنوا، وكان هذا إعلاماً منه تعالى أن أهل الكتاب لا يقدرون على حصر الفضل فيهم ومنعه عن غيرهم فقد نبأ وأرسل من بني عمهم محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم كارهون منكرون مكذبون، وهم بين خيار بين إما الإيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والفوز بالجنة والنجاة من النار وإما الإصرار على إنكار رسالته والكفر به مع الخسران في الحياتين ولا يهلك على الله إلا هالك.
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري