أي : إنما خصصت المسلمين بذلك ليعلم أهل الكتاب أنه، أي : الأمر والشأن لا يملكون فضل الله، ولا يدخل تحت قدرتهم، ف " إن " مخففة، واسمها : ضمير الشأن، و( لا ) مزيدة، أي : ليعلم أهل الكتاب أنه لا يقدرون على شيءٍ من فضل الله ولا يملكونه، حتى يخصوا به مَن شاؤوا، و ليعلموا أيضاً أنَّ الفضلَ بيد الله في ملكه وتصرفه، يُؤتيه من يشاء من عباده واللّهُ ذو الفضل العظيم لا نهاية لفضله. وعلى أنَّ الخطاب لأهل الكتاب يكون قوله : لئلا يعلم أهل الكتاب أي : مَن لم يؤمن منهم، فيكون راجعاً لمضمون الجملة الطلبية، المتضمنة لمعنى الشرط، أي : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله وآمنوا برسوله فإن فعلتم ذلك يُؤتكم كفلين من رحمته. . . الخ، وإنما جَعلتُ هذا لمَن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا به أنهم لا يملكون من فضل الله شيئاً، وأنَّ الفضل بيد الله. . . الخ.
الإشارة : تنسحب هذه الآية من طريق الإشارة على مَن كانت في أسلافه خصوصية ولاية، أو صلاح، أو شرف علم أو رئاسة مَّا، ثم ظهرت التربية الحقيقية في غير أسلافه، فإن حطّ رأسه وصَدّق بالخصوصية لغيره أعطي أجره مرتين، وعظم قدره في مقام الولاية، وإنما كانت تنتقل دولة الولاية ؛ ليعلم أهلُ الخصوصية المتقدمة أنّ الفضل بيد الله، يُؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم. والله الموفق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه، وسلّم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي