تفسير المفردات : لئلا يعلم : أي لكي يعلم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن من آمنوا من أهل الكتاب إيمانا صحيحا لهم أجرهم عند ربهم – ذكر هنا أن من آمنوا منهم بعيسى أولا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ثانيا يؤتيهم أجرهم مرتين، لإيمانهم بنبيهم، ثم بمحمد من بعده، ثم ذكر أن النبوة فضل من الله ورحمة منه لا يخص به قوما دون قوم، فهو أعلم حيث يجعل رسالته، لا كما يقول اليهود : إن الوحي والرسالة فينا لا تعدونا إلى سوانا، فنحن شعب الله المختار، ونحن أبناء الله وأحباؤه.
الإيضاح : ثم رد على أهل الكتاب الذين خصوا فضل الرسالة بهم فقال :
لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء أي فعلنا ذلك ليعلم أهل الكتاب أنهم لا ينالون شيئا من فضل الله من الأجرين ولا يتمكنون من نيله ما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة ذلك : إن إيمانهم بنبيهم لا ينفعهم شيئا ما لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
أخرج ابن أبي حاتم قال لما نزلت : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ( القصص : ٥٤ )فخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : لنا أجران ولكم أجر، فاشتد ذلك على أصحابه فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا الآية فجعل لهم أجرين وزادهم النور.
والله ذو الفضل العظيم أي والله واسع الفضل كثير العطاء، يمنحه من شاء من عباده لا يخص به قوما دون آخرين ولا شعبا دون آخر.
سبحانك قسمت حظوظك بين عبادك بمقتضى عدلك وفضلك، وآتيتهم فوق ما يستحقون بجودك وكرمك. فاللهم آتنا من لدنك الرشد والتوفيق، واهدنا لأقوم طريق.
تفسير المراغي
المراغي