ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

(قد جاءكم بصائر من ربكم) البصائر جمع بصيرة وهي في الأصل نور القلب الذي تبصر به النفس أي الروح كما أن البصر هو النور الذي تبصر به العين، والمراد بها هنا الحجة البينة والبرهان الواضح، وإطلاق البصائر عليها مجاز من إطلاق اسم المسبب على السبب، وهذا الكلام استئناف وارد على لسان رسول الله - ﷺ -، ولهذا قال في آخره: (وما أنا عليكم بحفيظ)، ووصف البصائر بالمجيء تفخيماً لشأنها وجعلها بمنزلة الغائب المتوقع مجيئه كما يقال جاءت العافية وانصرف المرض وأقبلت السعود وأدبرت النحوس.
(فمن أبصر فلنفسه) أي فمن تعقل الحجة وعرفها وأذعن لها فنفع ذلك لنفسه، لأنه ينجو بهذا الإبصار من عذاب النار (ومن عمي) عن الحجة ولم يتعقلها ولا أذعن لها (فعليها) أي فضرر ذلك على نفسه، لأنه يتعرض لغضب الله في الدنيا ويكون مصيره إلى النار، قال قتادة: فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فعليها.
(وما أنا عليكم بحفيظ) أحصي عليكم أعمالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم، قال الزجاج: نزل هذا قبل فرض القتال ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان.

صفحة رقم 214

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية