ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

قل يا محمد سيروا في الأرض بالأقدام أو بالعقول والقوى الفكرية معتبرين ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين أي جزاء أمرهم وكيف أورثهم الكفر و التكذيب الهلاك والخسران فإن قيل : جاء في موضع آخر قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين بكلمة الفاء وهاهنا بكلمة ثم الفاء للتعقيب بلا مهلة، وثم للتراخي فكيف التوفيق ؟ قلنا : السير ممتد والنظر على مساكن المكذبين من الأمم السابقة يقع متراخيا بالنسبة إلى ابتداء السير غالبا ويترتب على بعض أجزاء السير بلا مهلة فإيراد الفاء نظرا إلى بعض أجزاء السير وإيراد ثم نظرا إلى بداية السير، قال : البيضاوي والفرق بين قوله تعالى سيروا في الأرض فانظروا (١)إن السير ثمه لأجل النظر ولا كذلك هاهنا ولذلك قيل : معنى هذه الآية إباحة السير للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين، وكذا قال : صاحب المدارك، وزاد أنه تعالى نبه على إيجاب النظر في آثار الهالكين بثم للتباعد بين الواجب والمباح، قلت : بناء قول الشيخين على أن الفاء للسببية دون ثم ومقتضى السببية كون السير سببا للنظر في الواقع سواء كان السير لأجل النظر قصدا أو لا، فمفاد الآيتين أن المطلوب شيئان السير مطلقا والنظر في الآثار الهالكين غير أن هذه الآية بكلمة، ثم لا يفيد سببية أحدهما للآخر وتلك الآية تفيدها، وسياق كلتا الآيتين يقتضي أن المأمور به قصدا إنما هو النظر والسير وإنما أمر به لكونه وسيلة إلى النظر وكأن في كلمة ثم إشارة إلى التباعد بين ما هو المطلوب قصدا وبالذات وما هو المطلوب ليكون وسيلة إلى غيره، وعلى هذا التحقيق لا حاجة في التوفيق بين الآيتين الواردتين إحداهما بالفاء والأخرى بثم إلى ملاحظة بداية السير ونهايته

١ سورة آل عمران، الآية: ١٣٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير