ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف مقترحاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم تارة يطلبون إنزال ملك مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى يطلبون إنزال ملك بالرسالة، وكان مبنى هذه المقالة الاستهزاء، وكان قلب الرسول يضيق بها ذرعا عند سماعه إياها.
ذكر هنا ما يخفف عنه ما يلاقيه منهم من سوء الأدب ومن الهزؤ والسخرية، فأبان له أنك لست ببدع من الرسل، فإن كثيرا منهم لاقوا من أقوامهم مثل ما لاقيت بل أشد من ذلك وأنكى، فأنزل الله بهم من العذاب ما يستحقونه كفاء أفعالهم الشنيعة وجرأتهم من اصطفاهم ربهم من خلقه، ثم أمر هؤلاء المكذبين بأن يسيروا في الأرض ليروا كيف كانت عاقبة المكذبين لأنبيائه.
ولما كان ما يحل بالمستهزئين بالرسل من الهلاك بموجب سنة الله المطردة فيهم، قد يكون موضعا للريبة والشك لديهم، إذ هم يجهلون التاريخ ولا يأخذون خبره بالتسليم أمر الله نبيه بأن يرشدهم إلى الطريق الذي يوصلهم إلى علم ذلك بأنفسهم فقال : قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين .
الإيضاح : قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين أي قل لأولئك المكذبين الجاحدين حقيقة ما جئتهم به : سيروا في الأرض كما هو دأبكم وعادتكم وتنقلوا في ديار أولئك القرون الذين مكناهم في الأرض ومكنا لهم ما لم نمكن لكم ثم انظروا في أثناء رحلاتكم آثار ما حل لهم من الهلاك، وتأملوا كيف كانت عاقبتهم بما تشاهدون من آثارهم وما تسمعون من أخبارهم، ثم اعتبروا إن لم تنهكم حلومكم ولم تزجركم حجج الله عليكم، واحذروا مثل مصارعهم واتقوا أن يحل بكم مثل ما حل بهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير