ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

ثم حدّد الأمر بالاعتبار، فقال :
قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
قلت : قال الزمخشري : فإن قلت : أيُّ فرق بين قوله : فانظروا ، وبين قوله : ثم انظروا ؟ فالجواب : أنه جعل النظر مسبَّبًا على السير في قوله : فانظروا ، كأنه قال : سيروا لأجل النظر، وأما قوله : قل سيروا في الأرض ثم انظروا ، فمعناه : إباحة السير للتجارة وغيرها من المنافع، وإيجاب النظر في الهالكين. ه. ولم يقل : كانت ؛ لأن العاقبة مُجَاز تأنيثُها.
يقول الحقّ جلّ جلاله : قل لهم : سيروا في الأرض وجُولوا في أقطارها، ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين قبلكم، كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مَديَن، كيف أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، كي تعتبروا وتنزجروا عن تكذيب محمد عليه الصلاة والسلام.
الإشارة : يقال لأهل التنكير على أهل الذكر والتذكير : سِيروا في الأرض، وانظروا كيف كان عاقبة المنكرين على المتوجهين، كانت عاقبتهم الخذلان، وسوء الذكر بعد الموت والخسران كابن البراء وغيره من أهل التنكير. نعوذ بالله من التعرّض لمقت الله.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير