وكذلك جعلناه لكل نبي سبقك عدوا وهو دليل على أن عداوة الكفار للأنبياء بفعل الله تعالى وخلقه شياطين الإنس والجن بدل من عدوا أو أول مفعولي جعلنا وعدوا مفعوله الثاني ولكل متعلق بجعلنا أو حال والمراد بالشياطين المتمردون من الفريقين قال قتادة ومجاهد والحسن : إن من الإنس شياطين والشيطان العاتي المتمرد من كل شيء، قلت : ويؤيده حديث جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها وقال :( عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ) ١ رواه مسلم، وقالوا إن الشيطان إذا أعياه المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه، ويدل عليه ما روي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس ؟ قلت يا رسول الله هل للإنس من شياطين ؟ قال :( نعم هم شر من شياطين الجن )٢ قال : مالك بن دينار إن شياطين الإنس إن شياطين الإنس أشد من شياطين الجن وذلك أني إذا تعودت بالله ذهب عني شياطين الجن وشياطين الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا، وقال : عكرمة والضحاك والسدي والكلبي معنى شياطين الإنس التي مع الإنس وشياطين الجن التي مع الجن وليسمن الإنس شياطين وذلك أن إبليس قسم جنده فريقين فبعث وفريقا منهم إلى الإنس وفريقا منهم إلى الجن وكلا الفريقين أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأوليائه وهم يلتقون في كل حين فيقول شياطين الإنس لشياطين الجن أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله ويقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك فذلك وحي بعضهم إلى بعض والأول أرجح وأشد موافقة للسياق يوحي بعضهم إلى بعض أي يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض الجن إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض زخرف القول الأباطيل المموهة غرورا منصوب على العلية أو المصدرية أو مصدر في موقع الحال يعني لزينوا الأعمال القبيحة لبني آدم أو يغرهم غرورا غارين ولو شاء ربك أن لا يفعلوا ما فعلوه يعني معاداة الأنبياء وإيحاء الزخارف أو الغرور وهذا أيضا دليل على المعتزلة فذرهم وما يفترون عليك وعلى الله فإن الله يجزيهم وينصرك ويخزيهم
٢ أخرجه النسائي بدون العبارة الأخيرة هم شر من شياطين الجن. في كتاب: الاستعاذة، باب: الاستعاذة من شر شياطين الإنس(٥٥٠٥)...
التفسير المظهري
المظهري