ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

(وإذا جاءتهم آية) من الآيات أي حجة بينة ودلالة واضحة على صدق محمد- ﷺ - والمعنى إذا جاءت الأكابر آية (قالوا) هذه المقالة (لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله) وإنما قالوها حسداً منهم للنبي - ﷺ -، وقيل المعنى إذا جاءتهم آية من القرآن تأمرهم باتباع محمد - ﷺ - قالوا لن نصدقك حتى يأتينا جبريل ويخبرنا بصدقك يريدون أنهم لا يؤمنون حتى يكونوا أنبياء متبوعين لا تابعين.
وهذا نوع عجيب من جهالاتهم الغريبة وعجرفتهم العجيبة ونظيره (يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة) قال بعضهم يسن الوقف هنا ويستجاب الدعاء بين هاتين الجلالتين (قلت) لعل هذا من التجارب دون المأثورات.
فأجاب الله عنهم بقوله: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) أي أن الله أعلم بمن يستحق أن يجعله رسولاً ويكون موضعاً لها وأميناً عليها، وقد اختار أن يجعلها في محمد - ﷺ - صفيه وحبيبه، فدعوا طلب ما ليس من شأنكم، عن ابن جريج قال: قالوا لمحمد - ﷺ - حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق: لو كان هذا حقاً لكان فينا من هو أحق أن يؤتى به من محمد، [وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم].
ثم توعدهم بقوله: (سيصيب الذين أجرموا صغار) أي ذل وهوان،

صفحة رقم 235

وأصله من الصغر كان الذل يصغر إلى المرء نفسه، وقيل الصغار هو الرضاء بالذل، روي ذلك عن ابن السكيت.
(عند الله) أي في الآخرة يوم القيامة وقيل في الدنيا (وعذاب شديد) في الآخرة أو في الدارين من القتل والأسر وعذاب النار (بما كانوا يمكرون) أي بسبب مكرهم وحسدهم.

صفحة رقم 236

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية