ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون١٢٤ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا جرحا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون١٢٥ وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون١٢٦ لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم يما كانوا يعملون [ الأنعام : ١٢٤ ١٢٧ ].
تفسير المفردات : الصغار والصغر بالتحريك : الذل والهوان جزاء الكفر والطغيان، وهو قلة في الأمور المعنوية. والصغر بزنه عنب : قلة في الأمور الحسية : والصاغر : الراضي بالمنزلة الدنية.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السابقة أن سنته في البشر قضت بأن يكون في كل شعب أو أمة زعماء مجرمون يمكرون بالرسل وبدعاة الإصلاح، ويقاومون دعوتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ـ ذكر هنا أن هذه السنة تنطبق أشد الانطباق على مجرمي أهل مكة الذين تعنتوا أشد التعنت فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات، ثم ذكر بعد هذا سنة الله في المستعدين للإيمان وغير المستعدين مع ظهور الحق في نفسه.
وقد نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة قال : والله لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أحق بها من محمد فإني أكثر منه مالا وولدا.
الإيضاح : وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله أي وإذا جاءت أولئك المشركين آية بينة من القرآن تتضمن صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه من التوحيد والهدى قالوا لا نؤمن إلا إذا أتى على يديه من الآيات الكونية التي يؤيده الله بها، مثل ما أوتي رسل الله كفلق البحر لموسى وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لعيسى.
وقال ابن كثير : أي حتى تأتينا الملائكة من الله بالرسالة كما تأتي إلى الرسل. وهذا بمعنى قوله : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا [ الفرقان : ٢١ ] الآية.
وخلاصة ذلك : إنهم لا يؤمنون بالرسالة إلا إذا صاروا رسلا يوحى إليهم. وقد رد الله عليهم جهالتهم وبين لهم خطأهم بقوله :
الله أعلم حيث يجعل رسالته أي هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها من خلقه وهذا كقوله حكاية عنهم : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم٣١ أهم يقسمون رحمة ربك [ الزخرف : ٣١ ٣٣ ]. يريدون لولا نزل هذا القرآن على رجل عظيم مبجل في أعينهم من القريتين مكة والطائف، ذلك أنهم جازاهم الله بما يستحقون كانوا يزدرون الرسول صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا وعنادا واستكبارا كما قال تعالى : وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمان هم كافرون [ الأنبياء : ٣٦ ] وهم مع ذلك كانوا يعترفون شرفه ونسبه وطهارة بيته ومرباه ومنشئه وكانوا يسمونه بالأمين، فكان ينبغي أن يكون في ذلك مقنع لهم بأنه أولى من أولئك الأكابر الحاسدين له بالرسالة، وبكل ما فيه الكرامة، ولكنه الحسد والبغي والتقليد. كل أولئك كان الباعث لهم على تلك الأقوال وعمل هاتيك الأفعال في عداوته ومعاندته.
والخلاصة : إن الرسالة فضل من الله يمنحه من يشاء من خلقه، لا يناله أحد بكسب، ولا يتصل إليه بسبب ولا نسب، ولا يعطيه إلا من كان أهلا له لسلامة الفطرة، وطهارة القلب، وحب الخير والحق.
ثم أوعدهم وبين سوء عاقبتهم لحرمانهم من الاستعداد للإيمان فقال :
سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون أي سيصيب المجرمين الماكرين الذين قد قضت سنة الله أن يكونوا زعماء في كل شعب دب فيه الفساد عذاب شديد مكان ما تمنوه وعلقوا به آمالهم من عز النبوة وشرف الرسالة.
ومعنى كونه ومن عند الله أنه مما اقتضاه حكمه وعدله وسبق به تقديره، فإن ما هو ثابت عند الله في حكمه التكويني الذي دبر به نظام الخلق، وحكمه الشرعي التكليفي الذي أقام به العدل والحق يقال إنه من عند الله، ويكون هذا جزاء لهم على استكبارهم عن الحق في الدار الدنيا كما قال تعالى : كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون٢٥ فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون [ الزمر : ٢٥ ٢٦ ].
وعذاب الأمم في الدنيا بذنوبها مطرد وعذاب الأفراد لا يطرد وإن كانوا من المجرمين الماكرين. وقد عذب الله في الدنيا أكابر مجرمي أهل مكة الذين تصدوا لإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم والكيد له كالخمسة المستهزئين الذين سبق الكلام فيهم فقتل منهم من قتل في بدر، ولحق الصغار والهوان بالباقين.


المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السابقة أن سنته في البشر قضت بأن يكون في كل شعب أو أمة زعماء مجرمون يمكرون بالرسل وبدعاة الإصلاح، ويقاومون دعوتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ـ ذكر هنا أن هذه السنة تنطبق أشد الانطباق على مجرمي أهل مكة الذين تعنتوا أشد التعنت فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات، ثم ذكر بعد هذا سنة الله في المستعدين للإيمان وغير المستعدين مع ظهور الحق في نفسه.
وقد نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة قال : والله لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أحق بها من محمد فإني أكثر منه مالا وولدا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير