ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

تفسير المفردات : صراط ربك : أي طريقه الذي ارتضاه وسنته التي اقتضتها حكمته، والمستقيم : ما لا اعوجاج فيه ولا زيغ.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السابقة أن سنته في البشر قضت بأن يكون في كل شعب أو أمة زعماء مجرمون يمكرون بالرسل وبدعاة الإصلاح، ويقاومون دعوتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ـ ذكر هنا أن هذه السنة تنطبق أشد الانطباق على مجرمي أهل مكة الذين تعنتوا أشد التعنت فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات، ثم ذكر بعد هذا سنة الله في المستعدين للإيمان وغير المستعدين مع ظهور الحق في نفسه.
وقد نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة قال : والله لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أحق بها من محمد فإني أكثر منه مالا وولدا.
الإيضاح : وهذا صراط ربك مستقيما أي وهذا الإسلام الذي يشرح الله له صدر من يريد هدايته، هو صراط ربك الذي بعثك به، وبين لك أصوله وعقائده بالبراهين الواضحة، والبينات الظاهرة، حال كونه مستقيما في نظر العقول الراجحة، والفطر السليمة بعيدا من الإفراط والتفريط، فلا اعوجاج فيه ولا التواء، بل هو السبيل السوي وما عداه من الملل والنحل فهو معوج ملتو بما فيه من زيغ وفساد وخروج عن الجادة التي يؤيدها العقل وتستند إلى النقل كما قال علي كرم الله وجهه في نعت القرآن : هو صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم.
قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون أي قد وضحنا آياته وفسرناها لقوم يتذكرون ما بلغوه منها كلما عرضت الحاجة إليه فيزدادون بذلك يقينا ورسوخا في الإيمان، كما يزدادون موعظة تبعثهم على الإذعان والعمل الصالح.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير