ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء( ١ ) كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ( ٢ ) عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( ١٢٥ ) وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( ١٢٦ ) لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( ١٢٧ ) [ ١٢٥ – ١٢٧ ].
ينطوي في الآيات تقرير بأن الإيمان والاهتداء إليه والضلال والانحراف عنه مسألة قلب ورغبة ؛ وبأن الناس صنفان منهم من طهر قلبه وحسنت نيته وصدقت رغبته في الاهتداء إلى الإيمان، ومنهم من خبثت سريرته وانعدمت فيه الرغبة. فالله سبحانه يشرح صدر الأولين للإسلام حينما توجه الدعوة إليهم، أما الآخرون فيكون كمن يتكلف ارتقاء مرتفع عال حيث تضيق صدورهم وتتلاحق أنفاسهم ويعتريهم الاضطراب ولا يستجيبون للدعوة ولا يؤمنون فيحق عليهم الخزي والخذلان والعذاب. وإعلان بأن صراط الله قد بان واضحا مستقيما وأن الله تعالى قد فصل الآيات للناس حتى ينتفع بها الذين يحبون أن يتدبروا ويتذكروا ويهتدوا فيستحقوا بذلك رضاء الله وينزلون عنده في دار السلام والطمأنينة ويكون وليهم وناصرهم بما قدموا وعملوا.
تعليق على الجملة
{ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن
يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا }
والآيات متصلة بسابقاتها ومعقبة عليها كما هو المتبادر، وروحها ومضمونها يلهمان أن التأويل الذي أولناه بها هو الأوجه المتسق مع روح الآيات القرآنية عامة. وأنها ليست بسبيل تقرير أن الهدى والضلال حتم من الله على أناس بأعيانهم كما قد توهمه العبارة لأول وهلة، والتنديد بغير المؤمنين وتقرير الرجس عليهم وإنذارهم والتنويه بالمؤمنين وتبشيرهم فيها ووصفهم بالمتذكرين قرائن حاسمة على ذلك. ولقد قررت آيات عديدة أن الله تعالى إنما يضل الفاسقين والظالمين ويهدي المنيبين إليه، على ما أوردناه وشرحناه في مناسبات سابقة ؛ حيث يكون فيها قرائن حاسمة أخرى ومقيدة ويزول بها التوهم أيضا ويجب أن يذكر آية الزمر ولا يرضى لعباده الكفر [ ٧ ] ففيها أيضا ضابط حاسم.
ومما يتبادر أن الآيات بالإضافة إلى ما شرحناه من تقريراتها قد استهدفت تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إزاء تصامم وعناد زعماء قومه والتنويه بالمؤمنين الذين استجابوا إلى دعوته.
ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن عبارة وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا تعني الإسلام. وروى ابن كثير عن بعض أهل التأويل أنها تعني ( القرآن ) وكلا التأويلين وجيه وهما في الحقيقة شيء واحد. ولقد أول المفسرون عبارة ( دار السلام ) بالجنة. وهو تأويل وارد وقد مر مثل هذه العبارة في سورة يونس مع التنبيه على أننا نلمح في العبارة مدى أقوى في صدد تطمين المؤمنين بما يكون لهم عند الله من أمن وسلام، والله تعالى أعلم


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير