قَوْلُهُ تَعَالَى : ذلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (ذلِكَ) أي ذلكَ الأمرُ. وَقِيْلَ : أرادَ الإِشارةِ إلى إرسَالِ الرُّسُلِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى : أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ أي معناهُ : لأَجْلِ أنهُ لم يَكُنْ رُبُّكَ مُعَذِّبَ أهلِ القُرى بِظُلْمٍ أي بشركِهم وذنوبهم وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ عن الأمرِ والنَّهْيِ وتبليغِ الرُّسُلِ ؛ أي لم يكن يُهْلِكُهُمْ بذنوبهم قَبْلَ أن يأتيَهم رسولٌ يُبَيِّنُ لَهم. وينهاهُم عمَّا هم عليهِ من المعصيةِ، فإن رجَعُوا وإلا عذبَهم اللهُ. وَقِيْلَ : معناهُ : لا يهلكهم بظلم منه ؛ ولا يعذبهم وهم غافلون لِمَا كُلِّفوا من غيرِ إقامة الحجَّة بما يُقَبَّحُ ويُحَسَّن من غيرِ تَنْبيْهِ لَهم من الرُّسُلِ.
صفحة رقم 335كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني