وقيل: إنه لما كانت الإنس والجن تخاطب وتعقل، قيل: رُسُلٌ مِّنْكُمْ وإن كان من أحد النوعين، ومعنى (مِنْكُمْ): أي: منكم في الخلق والتكليف والمخاطبة.
(و) قرأ الأعرج أَلَمْ يَأْتِكُمْ بالتاء، على تأنيث المخاطبة.
وقوله: قَالُواْ شَهِدْنَا أخبر الله عنهم بما يقولون يوم القيامة إذا قيل لهم ذلك، ومعنى الشهادة: أنهم شهدوا أن الرسل قد أتتهم بآياته وأنذرتهم عذابه، ولم يؤمنوا، وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا أي: غرتهم زينتها فلم يؤمنوا، وَشَهِدُواْ على أَنْفُسِهِمْ (بالكفر).
قوله: ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ (مُهْلِكَ) القرى (بِظُلْمٍ) إلى (يَعْمَلُونَ) [الآيتان].
ذلك في موضع رفع على معنى: الأمر ذلك، هذا مذهب سيبويه. وهو
عند الفراء في موضع نصب، (المعنى: فعل) ذلك.
والمعنى: لم يكن ربك - يا محمد - مهلك القرى بشرك من أشرك وأهل القرى غافلون عن شرك من أشرك، فمعنى بِظُلْمٍ: بشرك قوم آخرين فيهم، وهذا مِثْلُ: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى [فاطر: ١٨].
وقيل: المعنى: لم يكن الله يعاجل قوماً بالعقوبة قبل أن يرسل إليهم الرسل، ولم يكن بالذي يأخذهم غفلة، [فيقولوا]: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فيظلمهم.
وقوله: وَلِكُلٍّ درجات مِّمَّا عَمِلُواْ أي: ولكل عامل - في طاعة أو معصية - منازل ومراتب يبلغه الله إياها، إن خيراً فخيراً وإن شراً (فشراً) وليس الله بغافلٍ عما يعملون.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي