والإشارة بقوله : ذلك إلى شهادتهم على أنفسهم أو إلى إرسال الرسل إليهم. وأن في أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف.
والمعنى : ذلك أن الشأن لم يكن ربك مهلك القرى ، أو هي المصدرية، والباء في بِظُلْمٍ سببية، أي لم أكن أهلك القرى بسبب ظلم من يظلم منهم، والحال أن أهلها غافلون، لم يرسل الله إليهم رسولاً. والمعنى : أن الله أرسل الرسل إلى عباده ؛ لأنه لا يهلك من عصاه بالكفر من القرى، والحال أنهم غافلون عن الأعذار والإنذار بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، بل إنما يهلكهم بعد إرسال الرسل إليهم، وارتفاع الغفلة عنهم بإنذار الأنبياء لهم : وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً ؛ وقيل المعنى : ما كان الله مهلك أهل القرى بظلم منه، فهو سبحانه يتعالى عن الظلم، بل إنما يهلكهم بعد أن يستحقوا ذلك وترتفع الغفلة عنهم بإرسال الأنبياء ؛ وقيل المعنى : أن الله لا يهلك أهل القرى بسبب ظلم من يظلم منهم مع كون الآخرين غافلين عن ذلك، فهو مثل قوله : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أخرى .
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني