ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

وقوله تعالى : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم إلى قوله : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله :
هذه الآيات كلها في تفسيرها طول ومضمن جميعها أن هذه الأمور كانت الجاهلية تفعلها تشرعا فنهى الله تعالى عن ذلك. والآية محكمة باتفاق فلا يجوز شيء مما نهى الله تعالى عنه. وقد استدل مالك بقوله تعالى : وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء [ الأنعام : ١٣٩ ] على أنه لا يجوز إخراج البنات من التحبس١ وهي مسألة اختلف فيها على أربعة أقوال : أحدها : أن الحبس يفسخ على كل حال وإن مات المحبس بعد أن جبر عليه الحبس وهو الظاهر من قول مالك وهو قول ابن القاسم٢ أيضا وهو قول عمر بن عبد العزيز. والثاني : أنه يفسخ وإن جبر ما لم يمت المحبس. والثالث : أنه يفسخ ما لم يحز عنه وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماعه من كتابه التخيير. والرابع أنه لا يفسخ ويمضي على الكراهة ويظهر من قول مالك أن بعض الناس يجيز ذلك واحتج مالك في العتبية للمنع بأن ذلك من فعل الجاهلية وهذه إشارة إلى الآية. وذكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها الاحتجاج بالآية أيضا على أنه لا يجوز ذلك. قال المازري٣ : وقال بعض شيوخنا إن هذه الأقوال تجري في هبة بعض النبيين٤ دون بعض فتدبر ذلك.

١ في (ز): "من الحبس"..
٢ ابن القاسم: هو أبو عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جلادة. أشهر تلاميذ مالك. توفي سنة ١٩١ هـ/ ٨٠٧م. انظر ترتيب المدارك للقاضي عياض ٣/ ٢٤٤، والديباج لابن فرحون ص ١٤٦..
٣ المازري: هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري. فقيه مالكي عاش بين ٤٥٣هـ/ ١٠٦١م و ٥٣٦ هـ/ ١١٤١م. انظر الأعلام ٧/ ١٦٤، ووفيات الأعيان ١/٤٨٦..
٤ كلمة "النبيين" ساقطة في (أ)، (ب)..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير