وجعلوا أي : مشركو العرب، لله ما ذرأ : خلق، مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ(١) : كانوا يجعلون من أموالهم نصيبا لله ومصرفه الضيفان، ونصيبا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلا من نصيب الوثن فيما سمى للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا : الله غني، وهذا معنى قوله :( فما كان لشركائهم ) الآية، وفي قوله :( مما ذرأ ) إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله :( بزعمهم ) إشارة إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، ساء ما يحكمون(٢) : حكمهم هذا.
٢ والمقصود من حكاية أمثال هذه المذاهب الفاسدة أن يعرف الناس قلة عقول القائلين بهذه المذاهب وأن يصير ذلك سببا لتحقيرهم في أعين العقلاء وألا يلتفت إلى كلامهم أحد البتة/١٢ كبير..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين