ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ١٣٦ :
وهنا رجوع إلى كلام عن الذين يناهضون منهج الله.
و " ذرأ " أي خلق، وبث، وبشر، والحرث يراد به الزرع، وسمي الزرع حرثا، لأنه يأتي بالحرث، و " الأنعام " وهي تتمثل في ثمانية أزواج في آية تأتي بعد ذلك، وهي الإبل، والبقر، والضأن والمعز.
وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا أي مما خلق، وهم قد حرثوا فقط ؛ لأن الذي يزرع هو الله، فسبحانه الذي أعطى للبذرة قوتها لتربي لها جذرا، وتمتص عناصر الغذاء من الأرض، وهو الذي جاء بعناصر الأرض كلها، وهو الذي جعل البذرة تتوجه إلى العناصر الصالحة لها، وتترك غير صالح بقانون " الذي خلق فسوى والذي قد " ر فهدى ". والذي صنعه الله الحرث وفي الأنعام تتخيلون أنكم تتصرفون فيه على رغم أنه هو الذي ذرأ وخلق. إنه سبحانه هو المتصرف.
هم جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا : هذا لله " بزعمهم " وهذا لشركائنا، أي جاءوا بالحرث وقسموه قسمين. وقالوا : هذا لله، وهذا للأصنام.
وكذلك قسموا الأنعام وجعلوا منها قسما لله، وقسما لهم، ألم يكن من العدل أن يقسم الذي خلق بدلا من هذا الزعم منكم لأنكم أخذتم غير حقكم، ويا ليتكم أنصفتم فنرضى بقسمتكم فيذهب القسم الذي لله للصدقات على الفقراء، والذي للشركاء يذهب للأصنام وللسدنة الحجاب عليها والخادمين والذين يضربون لكم الأقداح، وياليتكم عرفتم العدل في القسمة بل أن ما صنعتموه هو قسمة ضيزى جائرة وظالمة، لماذا ؟. تأتي الإجابة من الحق :
فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ.. ( ١٣٦ )
أنتم قسمتم وقلتم : هذا لله وهذا لشركائنا. فاصدقوا مع أنفسكم في هذه النسبة، لكنهم كانوا يسرقون حق الله، وكان لهم في الهلاك تقسيم معين، وفي الزيادة لهم تقسيم آخر. فإذا ما جاءت آفة للزرع وأهلكته أخذوا ما خصصوه لله وأعطوه للشركاء وقالوا : إن ربنا غني ! وبرغم أنكم قسمتم ولكنكم لم توفوا بالقسمة التي فرضتموها ورضيتم بها.
وكذلك في الأنعام يقدرون عددا من الأنعام ويقولون : هذه لله، وتلك للشركاء، فإن ماتت بهيمة من المنذور لله لم يعوضوها، وإن ماتت بهيمة منذورة للأصنام يعوضوها ويأخذوا بدلا منها من القسم الذي نذروه لله. وأيضا لنفترض أن عينا جارية ساحت فيها المياه لتروي الزرع المقسوم لله، فيأخذوا منها للأرض المزروعة للأصنام. إذن هي قسمة ضيزى من البداية، وليتهم وفوا بهذه القسمة، وهكذا ساء حكمهم وفسد.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير