ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

سيقول الذين١ أشركوا لو شاء الله : خلاف ذلك، ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شيء : فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا بذلك أن ما هم عليه مرضي عند الله مأمور به، كذلك كذّب الذين من قبلهم : أي : بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، حتى ذاقوا بأسنا : فعلموا أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم٢، قل هل عندكم من علم : يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، فتُخرجوه لنا : تظهروه لنا، إن تتّبعون إلا الظن : في ذلك لا العلم، وإن أنتم إلا تخرصون٣ : تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا.

١ ولما بطل احتجاج المشركين في تحريم ما زعموا حرمته وثبت الرد عليهم عدلوا إلى أمر حق مغالطة، وإلحاد أو علم الله تعالى ذلك قبل وقوعه فأخبر به وردهم وقال: (سيقول الذين) الآية./١٢..
٢ والشكيمة الأنفة، ومن اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس يقال: فلان شديد الشكيمة إذا كان أنفا أبيا، في مَثَل: ذو شكيمة لا ينقاد/١٢ صراح..
٣ فالحاصل أنهم اعتقدوا عدم التفرقة بين المأمور المرضي والمشيئة كما اعتقدت المعتزلة فاحتجوا على حقية الإشراك، وينادي على ذلك قوله: (كذلك كذب): فإنه لو كان المراد أن ذلك بمشيئة الله تعالى لقال: (كذلك كذب) بالتخفيف لا بالتشديد، وهذه الآية عند من له أذن واعية تصيح على المعتزلة بالويل والثبور لكن في آذانهم وقر، ومن لم يهده الله فلا هادي له/١٢ وجيز..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير