سيقول الذين أشركوا أخبار عن مستقبل ففيه إعجاز فإنه أخبار عن غيب وقع بعد ذلك وأنهم لما لزمتهم الحجة وعجزوا عن جوابها استدلوا على كون ما هم عليهم مشروعا مرضيا لله تعالى بأنه لو شاء الله خلاف ما نحن عليه ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء مما حرمناه يعني أن الله قادر على أن يحول بيننا وبين ما نحن عليه حتى لا نفعله فلولا أنه رضي بما نحن عليه وأراد منا وأمرنا به الحال بيننا وبين ذلك، وهذا الاستدلال مبني على جهلهم وعدم تفرقهم بين المشيئة بمعنى الإرادة وبين الرضا فإن إرادته تعالى متعلق بالخير والشر ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون وأنه تعالى لا يرضى لعباده الكفر كذلك أي مثل ما كذبوك في أن الله منع من الشرك ولم يرض به ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم رسلهم حتى ذاقوا بأسنا عذابنا الذين أنزلنا عليهم بتكذيبهم قل هل عندكم من علم مستنبط من كتاب أو حجة يفيد العلم بأنه تعالى راض عن الشرك وحرم ما حرموه أو المراد بالعلم أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعموا فتخرجوه لنا ولتظهروا ما أفادكم ذلك العلم وليس الأمر كذلك ولا يقولون إنهم يقولون عن علم إن تتبعون إلا الظن الحاصل بتقليد الآباء وإن أنتم إلا تخرصون تكذبون والله أعلم
التفسير المظهري
المظهري