وقيل: واحد الحوايا " حوية ".
قوله تعالى: فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ الآية.
المعنى: فإِنْ (كذبك) - يا محمد - (هؤلاء) اليهود فيما أوحينا إليك أَنَّا حرمنا عليهم، فَقُلْ: رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ بالمؤمنين، تَسَعُ المسيء والمحسن منهم، ولا يعاجل من كفر به بالعقوبة، وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القوم المجرمين إذا أراد حلوله بهم، و " المجرمون ": الذين أجرموا أي: اكتسبوا الذنوب واجترحوا السيئات.
وكان نزول هذه الآية بسبب أن اليهود قالت: لم يحرم الله علينا شيئاً، إنَّما حرُّمَ إسرائيل على نفسه الثرب وشحم الكليتين، فنحن نحرمه. فذلك قوله: فَإِن كَذَّبُوكَ، أي: قالوا: لم يحرم الله علينا ذلك، فقل: ربكم ذو رحمة واسعة.
قوله: سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا (الآية).
والمعنى: سيقول المشركون من قريش وغيرهم - الذين تقدم ذكرهم - إذا تبين لهم أنُّهم على باطل، قالوا: لو شاء الله ما فعلنا ذلك، ثم أخبرنا الله أن قولهم هذا (قد) قال به من كان قبلهم حتى نزلت بهم العقوبة، وهو قوله: كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِم حتى ذَاقُواْ بَأْسَنَا أي: نزلت بهم عقوبة فعلهم.
وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالوا: إن الله لم يشأ شرك المشركين، لأن الله لم يذكر هذه الآية إلا على جهة الذم لهم في قولهم: إن الله لو شاء ما أشركوا. فأضافوا ما هم عليه من الشرك أنه عن مشيئته كان ولو أن قولهم صحيح. ما ذَمَّهُمْ عليه. قالوا: فَدَلَّ ذلك على أن الله لم يشأ شرك المشرك.
وفي قوله تعالى - بعد الآية -: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً [الأنعام: ١٤٤، الأعراف: ٣٧، يونس: ١٧، هود: ١٨، الكهف: ١٥] ما يدل على بطلان كذلك، بل الله المقدر لكل أمر من شرك وغيره.
ومعنى: لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا أي: لو شاء لأرسل إلى آبائنا رسولاً يردهم
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي