٢٣٥- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأرخص في البكاء بلا ندب ولا نياحة، لما في النوح من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم. وروي عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ». وذكر ذلك ابن عباس لعائشة فقالت : رحم الله عمر، والله ما حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه » ولكن قال :« إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ». وقالت عائشة حسبكم القرآن : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وقال ابن عباس عند ذلك : الله أضحك وأبكى ١.
قال الشافعي : ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بدلالة الكتاب والسنة. قال الله عز وجل : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وقال : لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعى ٢ وقال عليه السلام لرجل٣ في ابنه :« إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه »٤.
وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه له لا بذنب غيره. ( مختصر المزني : ون اختلاف الحديث ص : ٥٢٧. والسنن الكبرى : ٤/٧٣. )
البخاري في الجنائز (٢٩) باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه (٣٢)(ر١٢٢٦).
ومسلم في الجنائز (١١) باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٩)(ر٩٢٩).
والنسائي في الجنائز (٢١) باب: النياحة على الميت (١٥)(ر١٨٥٧).
والبيهقي في الجنائز باب: سياق أخبار تدل على أن الميت يعذب بالنياحة عليه ٤/٧٣. والشافعي في المسند (ر٥٥٨).
قال ابن القيم: هذا أحد الأحاديث التي روتها عائشة واستدركتها، وَوَهَّمَتْ فيه ابن عمر، والصواب فيه مع ابن عمر فإنه حفظه ولم يتهم فيه، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبوه عمر، وهو في الصحيحين، وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة، كما أخرج في الصحيحين عن ابن عمر قال: لما طعن عمر أغمي عليه، فصيح عليه فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي» ن سنن أبي داود: ٣/٣٢٤..
٢ - طه: ١٥..
٣ - هو أبو رمثة ون النص رقم: ٢٩٧..
٤ - رواه البيهقي في كتاب الجنائز باب: سياق أخبار تدل على أن الميت يعذب بالنياحة عليه ٤/٧٣، وفي كتاب الأشربة والحد فيها باب: أخذ الولي بالولي ٨/٣٤٥.
ورواه أحمد في مسند أبي رمثة. قال شاكر: إسناده صحيح. والشافعي في الأم: ٤/٢٥٣..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي