(صلاتي ونسكي)، قال: وذبيحتي. (١)
١٤٣٠٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ونسكي)، قال: ذبحي.
١٤٣٠٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: (ونسكي)، قال: ذبيحتي.
١٤٣٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (صلاتي ونسكي)، قال:"الصلاة"، الصلاة، و"النسك"، الذبح.
* * *
وأما قوله: (وأنا أوّل المسلمين)، فإن:-
١٤٣٠٦- محمد بن عبد الأعلى حدثنا قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وأنا أول المسلمين)، قال: أول المسلمين من هذه الأمة.
* * *
القول في تأويل قوله: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان = (أغير الله أبغي ربًّا)، يقول: أسوى الله أطلب سيدًا يسودني؟ (٢) = (وهو
((إسماعيل بن مسلم))، مولى بني مخزوم، سمع منه وكيع، وابن المبارك وعمرو العنقزي، مترجم في الكبير ١ / ١ / ٣٧٢، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ١٩٧، فلا أدري أهو هو، أم هو غيره.
(٢) انظر تفسير ((بغي)) فيما سلف ١١: ٣٣٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
رب كل شيء)، يقول: وهو سيد كل شيء دونه ومدبّره ومصلحه (١) = (ولا تكسب كل نفس إلا عليها)، يقول: ولا تجترح نفس إثمًا إلا عليها، أي: لا يؤخذ بما أتت من معصية الله تبارك وتعالى، وركبت من الخطيئة، سواها، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه (٢) = (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، يقول: ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها، ولكنها تأثم بإثمها، وعليه تعاقب، دون إثم أخرى غيرها.
وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمرَ الله نبيه ﷺ أن يقول هذا القول لهم. يقول: قل لهم: إنا لسنا مأخوذين بآثامكم، وعليكم عقوبة إجرامكم، ولنا جزاء أعمالنا. وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن يقول لهم: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [سورة الكافرون: ٦]، وذلك كما:-
١٤٣٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: كان في ذلك الزمان، لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خَلَّتين: إحداهما أفضل من صاحبتها. إمَّا أمرٌ ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال = فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحبّ لله وتبغض لله، ولا تشارك أحدًا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: (قل أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء)، إلى قوله: (فيه تختلفون)، وفي ذلك قال: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) [سورة البينة: ٤].
* * *
يقال من"الوزر""وزَر يَزِر"،"و"وزَرَ يَوْزَر"، و"وُزِرَ يُؤزر، فهو موزور". (٣)
* * *
(٢) انظر تفسير ((كسب)) فيما سلف صلى الله عليه وسلم: ٢٦٦، تعليق ٢، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة: ((وزر يوزر فهو وزير، ووزر يوزر فهو موزور))، غير ما في المخطوطة، وحذف وزاد من عند نفسه، وعذره في ذلك سوء كتابة ناسخ المخطوطة، وصواب قراءة ما فيها ما أثبت. وهو المطابق لنص كتب اللغة.
القول في تأويل قوله: ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان: كل عامل منا ومنكم فله ثواب عمله، وعليه وزره، فاعملوا ما أنتم عاملوه - (ثم إلى ربكم)، أيها الناس = (مرجعكم)، يقول: ثم إليه مصيركم ومنقلبكم (١) = (فينبئكم بما كنتم فيه)، في الدنيا، (تختلفون) من الأديان والملل، (٢) إذ كان بعضكم يدين باليهودية، وبعضٌ بالنصرانية، وبعض بالمجوسية، وبعض بعبادة الأصنام وادِّعاء الشركاء مع الله والأنداد، ثم يجازي جميعَكم بما كان يعمل في الدنيا من خير أو شر، فتعلموا حينئذ من المحسنُ منَّا والمسيء.
* * *
القول في تأويل قوله: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ وأمته: والله الذي جعلكم، أيها الناس، (خلائفَ الأرض)، بأن أهلك مَنْ كان قبلكم من القرون والأمم الخالية، واستخلفكم، فجعلكم خلائف منهم في الأرض،
(٢) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف ص: ٢٧٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
تخلفونهم فيها، وتعمرُونها بعدَهم.
* * *
و"الخلائف" جمع"خليفة"، كما"الوصائف" جمع"وصيفة"، وهي من قول القائل:"خَلَف فلان فلانًا في داره يخلُفه خِلافة، فهو خليفة فيها"، (١) كما قال الشماخ:
| تُصِيبُهُمُ وَتُخْطِئُنِي المَنَايا | وَأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ (٢) |
١٤٣٠٨- حدثني الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض)، قال: أما"خلائف الأرض"، فأهلك القرون واستخلفنا فيها بعدهم.
* * *
وأما قوله: (ورفع بعضكم فوق بعض درجات)، فإنه يقول: وخالف بين أحوالكم، فجعل بعضكم فوق بعض، بأن رفع هذا على هذا، بما بسط لهذا من الرزق ففضّله بما أعطاه من المال والغِنى، على هذا الفقير فيما خوَّله من أسباب الدنيا، وهذا على هذا بما أعطاه من الأيْد والقوة على هذا الضعيف الواهن القُوى، فخالف
(٢) ديوانه ٥٨، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٠٩، واللسان (ربع)، من قصيدته التي قالها لامرأته عائشة، وكانت تلومه على طول تعهده ماله، أولها:
| أَعَائِشَ، مَا لِقَوْمِكِ لا أَرَاهُمْ | يُضِيعُونَ الهِجَانَ مَعَ المُضِيعِ |
| لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي | مَفَاقِرَهُ، أَعَفُّ مِنَ القُنُوعِ |