تفسير المفردات :
والأجل : هو المدة المضروبة للشيء أي المقدار المحدود من الزمان وقضاء الأجل : تارة يطلق على الحكم به، وضربه للشيء كما قضى شعيب عليه السلام أجلا لخدمة موسى له ثماني سنوات وأجلا اختيارا سنتين، ويطلق أخرى على القيام بالشيء وفعله كما قال : فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله [ القصص : ٢٩ ] الآية، وتمترون : أي تشكون في البعث.
وبعد أن وصل الخالق تعالى بما دل على توحيده واستحقاقه للحمد انتقل إلى خطاب المشركين الذين عدلوا به غيره في العبادة مذكرا لهم بدلائل التوحيد والبعث فقال : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا مسمى عنده ثم أنتم تمترون .
الإيضاح : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا مسمى عنده ثم أنتم تمترون أي هو الذي خلقكم من الطين " التراب الذي يخالطه ماء " فقد خلق أباكم آدم من الطين كما خلق سائر الأحياء التي في هذه الأرض بل خلق كل فرد من أفراد البشر من سلالة من طين، فإن بنية الإنسان مكونة من الغذاء ومن ذلك البويضات التي في الأنثى والحيوان المنوي الذي في الذكر، فكلها مكونة من الدم، والدم من الغذاء، والغذاء من نبات الأرض أو من لحوم الحيوان المتولدة من النبات فالمرجع إلى النبات من الطين، والناظر في كل هذا يعلم جليا أن القادر على كل هذا لا يعجزه أن يعيد هذا الخلق كما بدأه عند انقضاء آجاله التي قضاها له في أجل آخر يضر به لهذه الإعادة بحسب علمه وحكمته.
والآية ترشد إلى أنه تعالى قضى لعبادة أجلين : أجلا لحياة كل فرد منهم ينتهي بموته، وأجلا لإعادتهم وبعثهم بعد موت الجميع وانقضاء عمر الدنيا.
ومعنى كونه مسمى عنده : أنه لا يعلمه غيره، لأنه لم يطلع أحدا على يوم القيامة لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا.
تفسير المراغي
المراغي