هو الذي خلقكم ابتدأ خلقكم من المادة الطينية بخلق أصلكم منها، ثم قدر حدا معينا من الزمان للموت. وأجل آخر مستأثر بعلمه تعالى، لا يعلم وقت حلوله سواه تعالى، وهو وقت البعث للحساب والجزاء. وقيل : الأجل الأول ما بين الخلق والموت، والثاني ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ. ثم أنتم تمترون أي ثم أنتم تشكون في البعث. أو تجادلون فيه. أو تجحدونه مع قيام الدلائل المشاهدة على القدرة عليه، فإن من قدر على إحياء ما لم يشم رائحة الحياة قط، قادر على إحياء ما قارنها مدة، من المرية، وهي الشك و التردد في الأمر. وأصلها من مرى الناقة يمريها، إذا مسح ضرعها للدر، واستعملت في الشك لأنه سبب لاستخراج العلم الذي هو كاللبن الخالص من بين فرث ودم. أو من المراء بمعنى المجادلة. أو من مرى حقه، إذا جحده. و ثم للاستبعاد.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف