المخلوقات.
(و) ذكر (عن) عبد الله بن أبي رباح أنه قال: فاتحة التوراة، فاتحة الأنعام: الحمد للَّهِ إلى يَعْدِلُونَ قال: وخاتمة التوراة خاتمة هود وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
قال مجاهد: يَعْدِلُونَ يشركون.
وهذه الآية نزلت في أهل الكتاب عند جماعة من المفسرين. وقال أكثرهم: (عني) بها المشركون من عبدة الأوثان وسائر أصنافهم.
قوله: هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ الآية.
المعنى: أن الله خلق آدم من طين، فخوطب الخلق بذلك، لأنهم ولده، وهو أصل لهم، قال قتادة ومجاهد والسدي. قال ابن زيد: خلق آدم من طين، ثم خُلقنا
من آدم حين أخرجنا من ظهره.
وقيل: المعنى: أن النطفة من طين، لكن قَلَبهَا الله تعالى ذكره حتى كان الإنسان منها.
وقوله: ثُمَّ قضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ.
الأجل الأول: أجل الإنسان من حيث يخرج إلى الدنيا إلى أن يموت، والأجل الثاني: هو ما بين وقت موته إلى أن يُبعث، قاله قتادة والضحاك والحسن. وقال ابن جبير: الأول الدنيا، والثاني الآخرة. وكذلك قال مجاهد. وقال عكرمة: الأول: الموت، والثاني: الآخرة، كالقول الأول، وكذلك قال ابن عباس، وقاله السدي.
و ثُمَّ - على هذه الأقوال كلها - يراد بها التقديم للخبر الثاني على الأول.
كما قال الشاعر:
| قُل لِمَنْ ساد ثمَّ ساد أَبوهُ | ثُمَّ قَدْ سادَ بَعْدَ ذَلَكَ جَدُّه |