ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين٢٧ بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون٢٨ وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين [ الأنعام : ٢٧ ٢٩ ].
تفسير المفردات : يقال وقف الرجل على الأرض وقوفا، ووقف على الشيء : عرفه وتبينه، ووقف نفسه على كذا وقفا : حسبها كوقف العقار على الفقراء.
المعنى الجملي : بين الله في الآية السابقة حال طائفة من المشركين تلقي السمع مصغية للقرآن لكن لا يدخل القلب شيء مما تسمع، لما عليه من أكنة التقليد، والاستنكار لكل شيء جديد، فهم يستمعون ولا يسمعون، وبين في هاتين الآيتين بعض ما يكون من أمرهم يوم القيامة وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليعملوا صالح العمل ويكونوا من المؤمنين حقا ثم كذبهم فيما يقولون وأنهم لو ردوا لعادوا لما كانوا فيه لفقد استعدادهم للإيمان، وأن حالهم بلغ مبلغا لا يؤثر فيه كشف الغطاء ورؤية الفزع والأهوال.
الإيضاح : ولو ترى إذ وقفوا على النار أي ولو ترى أيها السامع ما يحل بأولئك المكذبين من الفزع والهول حين تقفهم ملائكة العذاب على النار مشرفين عليها من أرض الموقف، وندمهم على كفرهم وحسرتهم على ما فرط منهم في جنب الله وتمنيهم ما لا سبيل للحصول عليه لرأيت ما لا يحيط به الوصف ولا يقدر على التعبير عنه اللسان، ولا يبلغ تصويره البيان، ولو أوتي المتكلم بلاغة سحبان.
ثم ذكر ما يحدث منهم حينئذ فقال :
فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين أي يقول هؤلاء المشركون بربهم إذا حبسوا على النار : ليتنا نرد إلى الدنيا حتى نتوب ونعمل صالحا ولا نكذب بآيات الله وحججه التي نصبها دلالة على وحدانيته وصدق رسله، بل نكون من المصدقين به وبرسله ومن المتبعين لأمره ونهيه.
والخلاصة : إنهم حين عاينوا الشدائد والأهوال بسبب تقصيرهم تمنوا الرد إلى الدنيا ليسعوا في إزالة ذلك التقصير ويتركوا التكذيب بالآيات ويعملوا صالح العمل.
وتمني هذا الرد إلى الدنيا بناء على جهلهم بأنه محال، أو أنهم مع علمهم باستحالته لا مانع من تمنيه على سبيل التحسر، لأنه يصح أن يتمنى ما لا يكون.
المعنى الجملي : بين الله في الآية السابقة حال طائفة من المشركين تلقي السمع مصغية للقرآن لكن لا يدخل القلب شيء مما تسمع، لما عليه من أكنة التقليد، والاستنكار لكل شيء جديد، فهم يستمعون ولا يسمعون، وبين في هاتين الآيتين بعض ما يكون من أمرهم يوم القيامة وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليعملوا صالح العمل ويكونوا من المؤمنين حقا ثم كذبهم فيما يقولون وأنهم لو ردوا لعادوا لما كانوا فيه لفقد استعدادهم للإيمان، وأن حالهم بلغ مبلغا لا يؤثر فيه كشف الغطاء ورؤية الفزع والأهوال.
تفسير المراغي
المراغي