ﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ

ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون قوله عز وجل: وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: عاينوها، ومن عاين الشيء فقد وقف عليه. والثاني: أنها كانت من تحتهم وهم فوقها، فصاروا وقوفاً عليها. والثالث: أنهم عرفوها بالدخول فيها، ومن عرف الشيء فقد وقف عليه. وذكر الكلبي وجهاً رابعاً: أن معناه ولو ترى إذ حُبِسُوا على النار. فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِأَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تمنوا الرد إلى الدنيا التي هي دار التكليف ليؤمنوا ويصدقوا، والتمني لا يدخله صدق ولا كذب، لأنه ليس بخبر.

صفحة رقم 105

ثم قال تعالى: بلْ بَدَالَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: بدا لهم وبال ما كانوا يخفون. والثاني: بدا لهم ما كان يخفيه بعضهم عن بعض، قاله الحسن. والثالث: بدا للأتباع مما كان يخفيه الرؤساء. وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ يعني ولو ردوا إلى ما تمنوا من الدنيا لعادوا إلى ما نهوا عنه من الكفر. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فيه قولان: أحدهما: أنه خبر مستأنف أخبر الله به عن كذبهم لا أنه عائد إلى ما تقدم من تمنّيهم، لعدم الصدق والكذب في التمنِّي. والثاني: إِنَّهُمْ لَكَاذِبونَ يعني في الإِخبار عن أنفسهم بالإِيمان إِن رُدُّوا.

صفحة رقم 106

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية