أعمارهم وافتخروا به شيأ من الأشياء إلا جحوده والتبري منه بان يقولوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ واما جوابهم عبر عنه بالفتنة لانه كذب وانما يقولون مع علمهم بانه بمعزل من النفع رأسا من فرط الحيرة والدهش كما يقولون ربنا أخرجنا منها وقد أيقنوا بالخلود انْظُرْ يا محمد كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ بانكار صدور الإشراك عنهم فى الدنيا وتعجب من كذبهم فانه امر عجيب وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ عطف على كذبوا داخل فى حيز انظر اى كيف زال وذهب وبطل افتراؤهم فانهم كانوا يفترون فى حق الأصنام انها شفعاؤهم عند الله تعالى فبطل ذلك بالكلية يوم القيامة وفى الآيات امور. الاول اطلاق لفظ الشيء على الله تعالى لكن بمعنى شاىء لا بمعنى مشيىء وجوده فهو الشائي المريد. والثاني انه يلزمه التبري من الشرك عقيب التوحيد قال المولى الشهير بأخي چلبى فى حواشى صدر الشريعة اسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي الشهادة وبدون التبري لا يكونان مسلمين ولواتيا بالشهادتين مرارا لانهما فسرا قولهما بانه رسول الله إليكم لكن هذا فى الذين اليوم بين ظهرانى اهل الإسلام اما إذا كان فى دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين فاتى بالشهادتين او قال دخلت دين الإسلام او فى دين محمد عليه السلام فهذا دليل توبته انتهى قال فى الدر المختصر فى صفة الايمان ان يقول ما أمرني الله تعالى به قبلته وما نهانى عنه انتهيت عنه فاذا اعتقد ذلك بقلبه وأقر بلسانه كان ايمانا صحيحا وكان مؤمنا بالكل انتهى وايمان المقلد صحيح عند الامام الأعظم الا انه يأثم بترك النظر والاستدلال وفى فصل الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله تعالى عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد. والثالث ان قوله تعالى كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ يشير الى ان الآباء قد تحقق عندهم انهم مصادر الأبناء ومبدأ وجود الأبناء منهم فكذلك اهل المعرفة تحقق عندهم ان الله تعالى مصدرهم ومبدأ وجودهم منه: قال الحافظ
| در مكتب حقائق و پيش اديب عشق | هان اى پسر بكوش كه روزى پدر شوى |
| خواب وخورت ز مرتبه خويش دور كرد | آنكه رسى بخويش كه بي خواب وخور شوى |
| تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال | خامه توحيد كش بر ورق اين وآن |
والوليد والنضر وعتبة وشيبة وابو جهل واضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله ﷺ فقالوا للنضر وكان صاحب اخبار يا أبا قتيلة ما يقول محمد فقال والذي جعلها بيته ما أدرى ما يقول الا انه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال ابو سفيان انى ارى بعض ما يقول حقا فقال ابو جهل كلا فنزلت فالضمير للمشركين وَجَعَلْنا اى انشأنا عَلى قُلُوبِهِمْ الضمير راجع الى من باعتبار المعنى أَكِنَّةً اى اغطية كثيرة لا يقادر قدرها خارجة مما يتعارفه الناس. جمع كنان بالكسر وهو ما يستر به الشيء أَنْ يَفْقَهُوهُ مفعول له بحذف المضاف اى كراهة ان يفقهوا ما يستمعون من القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع وَجعلنا فِي آذانِهِمْ وَقْراً اى صمما وثقلا كراهة ان يستمعوه حق الاستماع وهذا تمثيل معرب عن كمال جهلهم بشؤون النبي عليه السلام وفرط نبوّ قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومج أسماعهم له وهذا دليل على ان الله تعالى يقلب القلوب فيشرح بعضها للهدى ويجعل بعضها فى اكنة فلا تفقه كلام الله ولا تؤمن كما هو مذهب اهل السنة وفى الآية اشارة الى ان مكافاة من يستمع الى كلام الله تعالى او الى حديث النبي عليه السلام او الى كلمات ارباب الحقائق بالإنكار ليأخذوا عليها ويطعنوا فيها ان يجعل الله تعالى حجابا على قلوبهم وسمعهم حتى لا يصل إليهم أنوارها ولا يجدون حلاوتها ولا يفهمون حقائقها: قال المولى الجامى
| عجب نبود كه از قرآن نصيبت نيست جز حرفى | كه از خورشيد جز كرمى نبيند چشم نابينا |
| چون كتاب الله بيامد هم بران | اين چنين طعنه زدند آن كافران «١» |
| كه أساطير است وافسانه نژند | نيست تعميقى وتحقيقي بلند |
| تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين | ديو آدم را نبيند غير طين «٢» |
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان حديث ان للقرآن ظهرا وبطنا إلخ
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء