ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

قوله : والذين كَذَّبُواْ بآياتنا صُمٌّ وَبُكْم أي لا يسمعون بأسماعهم ولا ينطقون بألسنتهم، نزلهم منزلة من لا يسمع ولا ينطق، لعدم قبولهم لما ينبغي قبوله من الحجج الواضحة والدلائل الصحيحة. وقال أبو علي : يجوز أن يكون صممهم وبكمهم في الآخرة. قوله : فِي الظلمات أي في ظلمات الكفر، والجهل والحيرة، لا يهتدون لشيء مما فيه صلاحهم. والمعنى : كائنين في الظلمات التي تمنع من إبصار المبصرات، وضموا إلى الصمم، والبكم، عدم الانتفاع بالأبصار لتراكم الظلمة عليهم، فكانت حواسهم كالمسلوبة التي لا ينتفع بها بحال، وقد تقدّم في البقرة تحقيق المقام بما يغني عن الإعادة، ثم بين سبحانه أن الأمر بيده ما شاء يفعل، من شاء تعالى أن يضله أضله، ومن شاء أن يهديه جعله على صراط مستقيم، لا يذهب به إلى غير الحق، ولا يمشي فيه إلا إلى صوب الاستقامة.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية