ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

٤٠ - قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ الآية، قال الفراء: (للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان، أحدهما: رؤية العين فإذا أردت هذا عدّيت الرؤية بالضمير إلى المخاطب وتصرف سائر الأفعال تقول للرجل: أرأيتك على غير هذه الحال، تريد هل رأيت نفسك، ثم تثنى وتجمع فتقول: أرأيتما كما، وأرأيتموكم (١)، وللنسوة أرأيتنكن (٢) (٣).
والمعنى الآخر: أن تقول: أرأيتك وأنت تريد أخبرني كما تقول: أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل، أي: أخبرني، وتترك (٤) التاء إذا أردت هذا المعنى موحدة على كل حال تقول: أرأيتك، أرأيتكما (٥)، أرأيتكن (٦)؛ وإنما تركت العرب التاء واحدة؛ لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل واقعًا من المخاطب على نفسه، فاكتفوا من علامة المخاطب بذكره في الكاف، وتركوا التاء على المذكر والتوحيد إذ لم يكن الفعل واقعًا.
قال: والرؤية من الأفعال الناقصة التي يُعدّيها المخاطب إلى نفسه بالمكنى مثل: ظننتني وحسبتني ورأيتني، ولا يقولون ذلك في الأفعال التامة، لا يقولون للرجل: قتلتك بمعنى قتلت نفسك، ولا أحسنت إليك

(١) في (ش): (وأريتموكم)، وهو تحريف.
(٢) في (أ): (أريتنكن)، وهو تحريف.
(٣) زاد الفراء في "معانيه" ١/ ٣٣٣: (وللمرأة -أرأيتك- فهذه مهموزة تخفض التاء والكاف، لا يجوز إلا ذلك) ا. هـ
(٤) في (ش): (ويترك).
(٥) في (أ): (أريتكما)، وهو تحريف.
(٦) زاد الفراء في هذا الوجه: (وتهمزها وتنصب التاء منها، وتترك الهمز إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، وتترك التاء موحدة مفتوحة للواحد والواحدة والجميع في مؤنثه ومذكره) ا. هـ.

صفحة رقم 125

كما يقولون: متى تظنك خارجًا ومتى تراك. وذلك أنهم أرادوا الفصل بين الفعل الذي قد يُلغى وبين الفعل الذي لا يجوز إلغاؤه، ألا ترى أنك تقول: أنا أظن خارج فتلغي أظن، وقال الله تعالى: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: ٧]، ولم يقل: رأى نفسه، وجاء في ضرورة الشعر إجراء الأفعال التامة مجرى النواقص، قال جران العود (١):

لَقَدْ كَانَ لي في ضَرَّتَيْنِ عَدِمْتُني وما كنت ألقى من رزينة أبرحُ (٢)
والعرب تقول: عدمتني ووجدتني وفقدتني، وليس بوجه الكلام) (٣) وهذا كله صحيح، ولم يخالف إلا في الكاف التي في أرأيتك بمعنى أخبرني، فإنه قال: [(موضع الكاف نصب وتأويله رفع؛ لأن الفعل محول عن التاء إليها، وهي بمنزلة الكاف في دونك إذا أُغري بها، كما تقول: دونك زيدًا، فتجد الكاف] (٤) في اللفظ خفضًا وفي المعنى رفعًا؛ لأنها
(١) جِران العَوْد، هو: عامر بن الحارث بن كلدة النُّمَيري، شاعر إسلامي وصاف. وجران العود لقب غلب على اسمه، وهو بالكسر وفتح الراء: جلد عُنُق الدابة، سمي به؛ لأنه اتخذ منه سوطًا، وأورده في شعره.
انظر: "كنى وألقاب الشعراء" لابن حبيب ص ٣٥، و"الشعر والشعراء" ص ٤٨٠، و"المبهج" لابن جنى ص ١٦٩، و"الصحاح" ٥/ ٢٠٩١ (جرن)، و"اللباب" لابن الأثير ١/ ٢٦٩، و"تاج العروس" ١٨/ ١٠٦ (جرن)، و"الأعلام" ٣/ ٢٥٠.
(٢) "ديوانه" ص ٣٩، ٤٠، و"الدر المصون" ٤/ ٦٢٢، وهذه هي رواية الفراء في "معانيه" ١/ ٣٣٤، وفي المراجع:
لقد كان لي عن ضرتين عدمنني وعَمَّا أُلاقي منهما مُتَزَحْزِحُ
والشاهد: عدمتني: حيث جمع بين ضمير الفاعل والمفعول.
(٣) "معاني الفراء" ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤، بتصرف واختصار، ونصر الواحدي عند السمين في "الدر" ٤/ ٦٢١ - ٦٢٢ عن الفراء.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).

صفحة رقم 126

مأمورة، فكذلك هذه الكاف موضعها نصب وتأويلها رفع) (١)، قال الزجاج: (وهذا القول لم يقله النحويون القدماء وهو خطأ؛ لأن قولك: رأيتك زيدًا ما شأنه لو تعدت الرؤية إلى الكاف وإلى زيد لصار المعنى: أرأيت (٢) نفسك زيدًا ما شأنه وهذا محال. قال: والذي يذهب إليه النحويون الموثوق بعلمهم أن الكاف لا موضع لها، وإنما المعنى: أرأيت زيدًا ما حاله، وإنما الكاف زيادة وهي المعتمد عليها في معنى الخطاب) (٣).
قال أبو علي: (قولهم: أرأيتك زيدًا ما فعل، بفتح التاء في جميع الأحوال، فالقول في ذلك أن الكاف في أرأيتك لا يخلو من أن يكون (٤) للخطاب مجردًا ومعنى الاسم مخلوع منه (٥)، أو يكون دالًّا على الاسم مع دلالته على الخطاب، فالدليل على أنه للخطاب مجردًا من علامة الاسم أنه لو كان اسمًا وجب أن يكون الاسم الذي بعده في نحو قوله تعالى: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [الإسراء: ٦٢]، وقولهم: أرأيتك زيدًا ما صنع لو كان الكاف اسمًا ولم يكن حرفًا للخطاب لوجب أن يكون الاسم الذي بعده الكاف في المعنى، ألا ترى أن أرأيت يتعدى (٦) إلى مفعولين يكون الأول منهما هو الثاني في المعنى، وفي كون المفعول الذي بعده ليس الكاف، وإنما هو غيره دلالة على أنه ليس باسم، وإذا لم يكن اسمًا كان

(١) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٣٣٣.
(٢) أي يصير لها فاعلان هما التاء والكاف.
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ٢٤٦.
(٤) في (أ): (لا تخلو من أن تكون).
(٥) في (ش): (منها)، وهي في بعض نسخ الحجة لأبي علي ٣/ ٣٠٨.
(٦) في (ش): (تعدى).

صفحة رقم 127

حرفاً للخطاب مجردًا من معنى الاسمية، كما أن الكاف في ذلك وفي هنالك وأبصرك زيدًا للخطاب، [وكما أن التاء في أنت كذلك، فإذا ثبت أنه للخطاب] (١)، معرى من الأسماء، ثبت أن التاء لا يجوز أن يكون بمعنى الخطاب، ألا ترى أنه لا ينبغي أن يلحق الكلمة علامتان للخطاب، كما لا يلحقها علامتان للتأنيث ولا علامتان للاستفهام، فلما لم يجز ذلك أفردت التاء في جميع الأحوال لما كان الفعل لا بد له من فاعل، وجعل في جميع الأحوال على لفظ واحد؛ لأن ما يلحق الكاف في معنى الخطاب يبين الفاعلين، فيخصص التأنيث من التذكير والتثنية من الجمع، ولو لحق علامة التأنيث والجمع التاء لاجتمع علامتان للخطاب مما كان يلحق التاء وما كان يلحق الكاف، فلما كان ذلك يؤدي إلى ما لا نظير له رفض وأجري على ما عليه سائر كلامهم في هذا النحو) (٢).
واحتج ابن الأنباري لمذهب الفراء بأن قال: (لو كانت الكاف توكيدًا لوقعت التثنية والجمع بالتاء كما يقعان بها عند عدم الكاف، فلما فتحت التاء في خطاب الجمع، ووقع ميسم الجمع لغيرها، كان ذلك دليلًا على أن الكاف غير توكيد، ألا ترى أن الكاف لو سقطت لم يصلح أن يقال لجماعة: أرأيت، فوضح بهذا انصراف الفعل إلى الكاف، وأنها واجبة لازمة مفتقر إليها) (٣).
والصحيح مذهب البصريين، وهذا الذي قاله يبطل بكاف ذلك وأولئك؛ لأن ميسم الجمع يقع عليها، وهي حرف للخطاب مجرد من

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٢) "الحجة" لأبي علي ٣/ ٣٠٨ - ٣١٠، وانظر: "الحلبيات" لأبي علي ص ٤٢ - ٩٦.
(٣) ذكره السمين في "الدر" ٤/ ٦٢١، وانظر: "تفسير الرازي" ١٢/ ٢٢٢.

صفحة رقم 128

معنى الاسمية (١).
واختلف القراء في هذا الحرف وما كان من بابه ودخل عليه ألف إلاستفهام، مثل أَرَءَيْتُمْ [الأنعام: ٤٦] و أَرَءَيْتَكُمْ [الأنعام: ٤٠] و أَرَءَيْتَ [الكهف: ٦٣] و أَفَرَءَيْتُم (٢) [الشعراء: ٧٥] فحذف الكسائي همزة الرؤية، فقرأ: (أريتكم) (٣) كأنه حذفها للتخفيف، كما قالوا: ويلمه (٤)، وكما أنشده أحمد بن يحيى:
إن لم أُقَاتلْ فالْبِسُوني بُرْقُعا (٥)

(١) انظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٢٧٤، و"تفسير الطبري" ٧/ ١٩٠، و"إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٥٤٧، و"معاني القراءات" للأزهري ١/ ٣٥٣، و"المشكل" لمكي ١/ ٣٥١، و"البيان" ١/ ٣٢١، و"التبيان" ١/ ٣٣٢، و"الفريد" ٢/ ١٤٦، و"المغني" لابن هشام ١/ ١٨١.
(٢) قرأ نافع: (أرأيتكم) وما أشبهه مما قبل الراء همزة وبعدها همز، بهمز الأولى وتسهيل الثانية بين الهمز والألف لتكون كالمدة في اللفظ حيث وقع، وقرأ الكسائي بهمز الأولى وإسقاط الثانية، وقرأ الباقون بهمزها جميعًا).
انظر: "السبعة" ص ٢٥٧، و"المبسوط" ص ١٦٨، و"التذكرة" ٢/ ٣٩٨، و"التيسير" ص ١٠٢، و"النشر" ١/ ٣٩٧.
(٣) في (أ): (أرأيتكم).
(٤) وَيْلِمِّه: بفتح فسكون وكسر اللام أو ضمها وكسر الميم المشددة وبعدها هاء لفظ مركب يقال للمستجاد ويلمه أي ويل لأمه، أدغمت لام ويل في اللام الجارة ثم حذفت لكثرة الاستعمال فصار: وي لأمه، ثم حذفت الهمزة فصار ويلمه.
انظر: "الحلبيات" ص ٤٣، و"اللسان" ٨/ ٤٩٣٩ (ويل).
(٥) لم أعرف قائله وهو في: "الحجة" لأبي علي ٣/ ٢١١، ٦/ ٣٤٠، و"كتاب الشعر" لأبي علي ١/ ٣٠٣، و"المحتسب" ١/ ١٢٠، و"الخصائص" ٣/ ١٥١، والرازي ١٢/ ١٨٤، والقرطبي ٥/ ١٠١، و"البحر" ٣/ ٢٠٦، و"الدر المصون" ٣/ ٦٣٣، وهو رجز آخره: =

صفحة رقم 129

[أراد] (١) فألبسوني بقطع الهمزة ثم حذفها.
وكقول أبي (٢) الأسود (٣):
يَا بَا المُغِيرَةِ رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ (٤)
ومما يقوي هذا المذهب قول الشاعر:

وَمَنْ رَأ مثلَ مَعْدَان بْنِ لَيْلَى إذا ما النسْعُ طالَ على المَطِيَّة (٥)
= فتَخاتٍ في اليَدَينِ أَرْبَعا.
والشاهد: فالبسوني، حيث حذف الهمزة، والأصل: فألبسوني. والفتخات، بفتح فسكون أو بفتحتين: حاتم يكون باليد والرجل.
(١) لفظ: (أراد) ساقط من (ش).
(٢) في (ش): (ابن)، وهو تحريف.
(٣) أبو الأسود: ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي أبو الأسود البصري مشهور بكنيته وفي اسمه ونسبه خلاف، وهو إمام تابعي عابد فاضل نحوي مقرئ فقيه، ثقة، شاعر فارس شجاع، واضع علم النحو، وأول من نقط المصحف، توفي سنة ٦٩هـ. وله ٨٥ سنة.
انظر: "طبقات الزبيدي" ص ٢١، و"إنباه الرواة" ١/ ٤٨، و"معجم الأدباء" ٣/ ٤٣٦، و"سير أعلام النبلاء" ٤/ ٨١، و"تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٤٩، و"الأعلام" ٣/ ٢٣٦.
(٤) ديوانه ص ١٣٤، و"الحجة" لأبي علي ٣/ ٢١١، ٣٠٧، ٦/ ٣٤٠، و"الشعر" لأبي علي ١/ ١٤٢، ٣٠٣ و"أمالي ابن الشجري" ٢/ ١٩٩، و"المقرب" ص ٥٥٩، و"الممتع" ٢/ ٦٢٠، و"رصف المباني" ص ١٣٤، و"البحر" ٥/ ٥٢، و"الدر المصون" ٤/ ٦١٧، وعجزه:
فَرَّجْتهُ بالمَكْرِ مِنّى والدَّهَا
والشاهد يا با، حيث حذف الهمزة من أيا.
(٥) لم أعرف قائله، وهو في: "الحجة" لأبي علي ٣/ ٣٠٧، ٦/ ٤٢٤، و"الحلبيات" ص ٤٧، و"سر صناعة الإعراب" ٢/ ٧٩١، و"اللسان" ٣/ ١٥٣٧، (رأى)، و"الدر المصون" ٤/ ٦١٨، والنسع بالكسر: سير مضفر تشد به الرحال، انظر "اللسان" ٧/ ٤٤١٠ (نسع)، و"الشاهد" (من رأ) حيث حذف، والأصل رأى.

صفحة رقم 130

فهذا على أنه قلب الهمزة [ألفا] (١) كما قلبها في قوله:
لاَ هَناك المَرْتَعُ (٢)
واجتمعت مع المنقلبة عن اللام فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين.
وقرأ نافع بتليين همزة الرؤية فجعلها بين الهمزة والألف على التخفيف القياسي والباقون قرؤوا بتحقيق الهمزة؛ لأن الهمزة عين الفعل، ومذهب الكسائي حسن، وبه قرأ (٣) عيسى بن........

(١) لفظ: (ألفا) ساقط من (ش).
(٢) "الشاهد" للفرزدق في "ديوانه" ١/ ٤٠٨، و"الكتاب" ٣/ ٥٥٤، و"المقتضب" ١/ ٣٠٣، و"الكامل" ٣/ ٨٢، و"الأصول" ٣/ ٤٦٩، و" أمالي ابن الشجري" ١/ ١٢٠، ٢/ ٤٦٤، وبلا نسبة في: أضداد ابن الأنباري ص ٢٠٩، و"الحجة" لأبي علي ١/ ٣٩٨، و"العضديات" ص ١٧٤، و"الشعر" ١/ ١٤٥، و"الخصائص" ٣/ ١٥٢، و"المحتسب" ٢/ ١٧٣، و"سر صناعة الإعراب" ٢/ ٦٦٦، و"المقرب" ص ٥٣٨، وأوله:
وَمَضَتْ لمسْلَمَة الرِّكابُ مُوَدِّعًا فَارْعَيْ فَزَازَةُ لا هَناك المَرْتَعُ
وهو من قصيدة قالها حين عُزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق وتولاها عمر بن هبيرة الفزاري، فدعا ألا يهنأ قومه بولايته. والشاهد: لا هناك، والأصل: هناك، حيث أبدل الهمزة ألفًا ضرورة.
(٣) لم أستطع تحديده، وهناك: أ- عيسى بن عمر الأسدي الهمداني أبو عمر الكوفي، إمام فاضل ثقة، مقرئ أهل الكوفة في زمانه، أخذ عن عاصم، وأخذ عنه الكسائي، توفي سنة ١٥٦ هـ. انظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٨٢، و"معرفة القراء" ١/ ١١٩، و"سير أعلام النبلاء" ٧/ ١٩٩، و"غاية النهاية" ١/ ٦١٢، و"تهذيب التهذيب" ٣/ ٣٦٣.
ب- عيسى بن عمر الثقفي، أبو عمر البصري. إمام صدوق نحوي، مقرئ من أئمة اللغة، ومن أول من هذب النحو ورتبة، أخذ عنه الخليل وسيبويه وأبو عمر بن العلاء، توفي بعد سنة ٣/ ٣٦٤. =

صفحة رقم 131

عمر (١)، وهو كثير في الشعر، قد (٢) تكلمت العرب في مثله بحذف الهمزة قال عمر (٣):

أَرَيْتُكَ إذْ هُنّا عَليْكَ أَلَمْ نَخَفْ رَقِيبا وَحَوْلي مِنْ عَدُوِّك حُضَّرُ (٤)
وأنشد أبو علي (٥):
أَرَيْتَ إنْ جئْتُ به أُمْلوُدًا مُرَجَّلًا وَيلْبَسُ البُرُوداَ (٦)
فأما (٧) معنى الآية فقال ابن عباس: (قُلْ يا محمد {إِنْ أَتَاكُمْ
= انظر: "إنباه الرواة" ٢/ ٣٧٤، و"معجم الأدباء" ١٦/ ١٤٦، و"وفيات الأعيان" ٣/ ٤٨٦، و"سير أعلام النبلاء" ٧/ ٢٠٠، و"غاية النهاية" ١/ ٦١٣، و"تهذيب التهذيب" ٣/ ٣٦٤.
(١) ذكرها عنه: أبو علي في "الحجة" ٣/ ٣٠٧، والنحاس في "إعرابه" ١/ ٥٤٧، والرازي ١٢/ ٢٢٣، والقرطبي ٦/ ٤٢٣.
(٢) في (ش): (وقد).
(٣) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص ١٢٥، و"الدر المصون" ٤/ ١٦٦. وأريتك: أي أخبرني. وحضر: أي حاضرون. والشاهد: (أريتك) حيث خفف، والأصل: أرأيتك.
(٤) في الديوان (وقيت) بدل (رقيبا).
(٥) "الحجة" ٣/ ٣٠٨، و"الحلبيات" ص ٤٦، و"العسكريات" ص ١٠٧.
(٦) الشاهد لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٧٣، ولرجل من هذيل في "شرح أشعار الهذليين" للسكري ٢/ ٦٥١. وذكر السيوطي في "شرح شواهد المغني" ٢/ ٧٥٩، أنه لامرأة مجهولة، وهو بلا نسبة في: "المحتسب" ١/ ١٩٣، و"الخصائص" ١/ ١٣٦، و"سر صناعة الإعراب" ٢/ ٤٤٧، و"اللسان" ٣/ ١٥٣٨ (رأى) و"الدر المصون" ٤/ ٦١٦. والأملود بالضم: الناعم اللين. والمرجل بالضم: المُزيَّن. ورجل شعره، أي: سرحه، والبرود بالضم: ثوب فيه خطوط من برود العصب والوشي. انظر: "اللسان" ١/ ٢٥٠ (برد).
والشاهد: تخفيف أريت، والأصل أرأيت.
(٧) انظر: في توجيه القراءات "إعراب القراءات" ١/ ١٥٦، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٣٩، ولابن زنجلة ص ٢٥٠، و"الكشف" ١/ ٤٣١.

صفحة رقم 132

عَذَابُ اللَّهِ} يريد: الموت أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ (١) يريد: القيامة أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ يريد: إلى من تتضرعون (٢) إلى هذه الأصنام، يريد: أنكم عند العذاب وعند الموت والشدائد تخلصون وتوحدون وأنتم اليوم لا تصدقوني) (٣)، انتهى كلامه.
وقال أبو إسحاق: (السَّاعَةُ اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد، فالمعنى: أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ التي وُعِدتم فيها البعث والفناء؛ لأن قبل البعث موت الخلق كله أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ أي: أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها (٤) من دون الله عز وجل، فاحتج الله عليهم بما لا يدفعونه (٥)؛ لأنهم كانوا إذا مسهم الضّر دعوا الله) (٦).
وقال غيره (٧): (الآية حجة على من عبد غير الله بأنه إن أتاه عذاب من قبل الله جل وعز لم يلجأ في كشفه إلا إليه دون كل أحد سواه؛ لأنه لا يملك كشف عظيم البلاء إلا هو).

(١) في (أ): (أتيكم)، وهو تحريف.
(٢) في (ش): (يتضرعون).
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٣٦، والبغوي ٣/ ١٤٣، وانظر: "زاد المسير" ٣/ ٣٧.
(٤) في (أ): (التي عبد من دون الله)، وهو تحريف.
(٥) في (ش): (بما لا يدفعون).
(٦) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٦.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٩١، والسمرقندي ١/ ٤٨٣، وقال النحاس في "معانيه" ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣: (في هذه الآية أعظم الاحتجاج؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، فإذا وقعوا في شدة دعوا الله) ا. هـ.

صفحة رقم 133

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية