تفسير المفردات : مبلسون : أي متحسرون يائسون من النجاة، دابر القوم : آخرهم الذي يكون في أدبارهم.
المعنى الجملي : بعد أن ببن سبحانه للمشركين أن علمه محيط بما في الأرض والسماء، وأن عنايته تعم كل ما درج على الأرض أو طار في الهواء، وأن أمم الحيوان متشابهة لأمم الإنسان، وقد أوتيت من الإلهام والمعرفة ما تميز به بين ما ينفعها وما يضرها.
أمر نبيه أن يوجه إليهم هذا السؤال مذكرا لهم بما أودع في فطرتهم من توحيده عز اسمه ليعلموا أن ما تقلدوه من الشرك عارض شاغل يفسد أذهانهم وقت الرخاء، وارتفاع اللأواء، حتى إذا جد الجد ونزل بهم ما لا يطاق حمله من الشدائد دعوا الله مخلصين له الدين : لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وضل عنهم ما كانوا يعبدون من الأصنام والأوثان. وما وضعوا رمزا له من ملك أو إنسان.
ولكن كثيرا من الناس يصلون إلى حال من الشرك والفجور لا يغيرها بأس ولا يحولها بؤس، فلا تجدي معهم العبر والمواعظ، ولا تؤثر فيهم صروف الدهر وغيره، ومنهم أولئك الأمم الذين أرسل إليهم هؤلاء الأنبياء، ومن ثم قال تعالى : فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون .
الإيضاح : فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون أي فهلا تضرعوا إلينا خاشعين تائبين حين جاءتهم مقدمات العذاب وبوادره، وحذروا عواقبه وأواخره. لنكشفه عنهم قبل أن يحيط بهم.
ولكن قلوبهم كانت كالحجارة أو أشد قسوة فلم تؤثر فيهم النذر، وزين لهم الشيطان ما هم عليه من الشرك والفجور، ووسوس إليهم بأن يثبتوا على ما كان عليه آباؤهم، ولا ينقادوا إلى رجال منهم ضعاف الأحلام سفهاء العقل، لا ميزة لهم عليهم بعقل راجح، ولا فكر ثاقب.
تفسير المراغي
المراغي