قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ؛ أي قل يا مُحَمَّد لِعُيَيْنَةَ وأصحابه : إنِّي نُهِيتُ عن عبادةِ الذي تعبدون من الأصنام مِنْ دُونِ اللهِ، قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ؛ فإِنَّكم قد عَبَدْتُمُوهُ وسألتموهُ طردَ سلمان وبلالَ وأصحابَهما عن طريق الهدَى، لا على طريق البيِّنة والبرهانِ، وقَوْلَهُ تَعَالَى : قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ؛ أي قد ضَلَلْتُ إنْ عبدتُها ؛ معناهُ إن فعلتُ ذلك فقد تركتُ سبيلَ الحق، وسلكتُ غيرَ سبيل الهدى.
وقرأ يحيى بن وثَّاب وأبو رجَاء : قَدْ ضَلَلْتُ بكسرِ اللام ؛ وهما لُغتان ؛ إلا أنَّ الفتحَ أفصحُ ؛ لأنَّها لغةُ أهلِ الحجاز. وقولهُ : وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ؛ عطفٌ على ضَلَلْتُ ؛ أي إنْ أتَّبعْ أهواءَكم فما أنا من الذينَ سلكُوا طريقَ الهدى.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني