قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم ( من الآية ٥٦ سورة الأنعام ).
إذن فمسألة عبادة المشركين للأصنام لا تنبع من هدى ولكنها خضوع إلى هوى ؛ لأن الهدى هو الطريق الموصل للغاية المعتبرة، والهوى هو خواطر النفس التي تحقق شهوة. ولهذا نرى بعضا من الذين يريدون إضلال البشر قد خرجوا بمذاهب ليست من الدين في شيء، مثل القادنانية والبهائية والبابية، وغير ذلك من تلك المذاهب هؤلاء الناس يدعون التدين، وعلى الرغم من ذلك يقدمون التنازلات في أمور تمس الأخلاق، ورأينا مثل ذلك في بعض من القضايا التي نظرتها المحاكم أخيرا، كالذي يدعى التدين ويقبل كل امرأة، ولا ينظم العلاقة بين الناس بقواعد الدين، ولكن يطلق الغرائز حسب الهوى، وذهب إليه أناس لهم حظ كبير ومرتبة من التعليم، وقد أوهموا أنفسهم بخديعة كبرى، وظنوا أنهم أخذوا بالتدين، بينما هم يأخذون حظ الهوى المناقض للدين.
قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ( من الآية ٥٦ سورة الأنعام )
أي أنك يا رسول الله عليك بإبلاغ هؤلاء المشركين أنك لا تتبع أهواءهم التي تقود إلى الضلالة ؛ لأن من يتبع مثل تلك الأهواء ينحرف عن الحق، ولا يكون من المهتدين.
تفسير الشعراوي
الشعراوي