ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

وعنده تعالى دون عند غيره، يستفاد الحصر من تقديم الظرف مفاتح الغيب مفاتح جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن أو جمعت مفتح بكسر الميم بمعنى المفتاح وهو ما يتوصل به إلى شيء مغلق، والمراد بمفتاح الغيب علمه فإن بالعلم يدرك المعلوم كأنه وصلة، والمراد بالغيب ما لم يوجد بعد كأخبار المعاد ومن هذا القبيل أن المطر هل ينزل أو لا ومتى ينزل ومنه ما تكسب نفس غدا وأنه أي أرض تموت أو وجد ولم يظهر الله تعالى على أحد، ومنه ما في الأرحام، ومعنى عنده خزائن الغيب إحاطة علمه بها كأنه موجود عنده تعالى روى البغوي : بسنده عن ابن عمر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ولا يعلم ما يغيض الأرحام أحد إلا الله، ولا يعلم ما في الغد أحد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة أحد إلا الله، ) (١) وكذا روى أحمد والبخاري، وفي الصحيحين في حديث أبي هريرة في قصة سؤال جبرئيل أنه عليه السلام قال :( في خمس يعني الساعة لا يعلمهن إلا الله ) ثم قرأ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث (٢) الآية، قلت : وليست خزائن الغيب منحصرة في الخمس المذكورة بل كل ما لم يوجد أو لم يظهر بعد، وقال : الضحاك مفاتح الغيب خزائن الأرض وعلم نزول العذاب، وقال : عطاء ما غاب عنكم من الثواب والعقاب، وقيل : انقضاء الآجال، وقيل : أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أحوالهم ولا تعارض بين هذه الأقوال بناء على ما قلت لا يعلمها إلا هو تنصيص بما أشير إليه من حصر علم الغيب به تعالى يعني لا يعلم شيئا من المغيبات إلا الله تعالى ولا يعلم غيره منها إلا بتوفيقه وهو سبحانه يعلم أوقاتها وما في تعجيلها وتأخيرها من الحكمة، وفيه دليل على أنه تعالى يعلم الأشياء قبل : وجودها ويعلم ما في البر من النبات والدواب وغيرها والبحر من الحيوانات والجواهر وغيرها هذه الجملة لأخبار عن تعلق علمه بالموجودات المشاهدات عطف على الأخبار عن علمه تعالى بالمغيبات وما تسقط من ورقة إلا يعلمها مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات بعد ما علم ذلك فيما سبق، فإن ما للنفي ومن للاستغراق أي يعلم عددها وأحوالها قبل السقوط وبعده ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس قال ابن عباس : الرطب الماء واليابس البادية، وقال عطاء ما ينبت وما لا ينبت، ينبت وما ينبت، وقيل : الحي والميت، والصحيح أنه عبارة عن كل شيء، قوله ولا حبة مع ما عطف عليه معطوف على ورقة والعطف يشاركهما في الصفة أعني لا يعلمها فكان قال : ولا رطب ولا يابس إلا يعلمها، فقوله تعالى : إلا في كتاب مبين بدل من الاستثناء الأول من بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله تعالى، أو بدل اشتمال إن أريد به اللوح المحفوظ، أو يقال حبة معطوف على ورقة وإلا في كتاب مبين معطوف على لا يعلمها عطف المعمولين على المعمولين بفعل واحد

١ أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب: الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تفيض الأرحام (٤٦٩٧)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان باب: سؤال جبري النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان –٥٠) وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان (٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير