ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٦:٣٩٥- إن لله تعالى سبعين حجابا من نور لا يصل السالك إلى حجاب من تلك الحجب في الطريق إلا ويظن أنه قد وصل، وإليه الإشارة بقول إبراهيم عليه السلام إذ قال الله تعالى إخبارا عنه : فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي وليس المعني به هذه الأجسام المضيئة، فإنه كان يراها في الصغر ويعلم أنها ليست آلهة وهي كثيرة وليست واحدا، والجهال يعلمون أن الكوكب ليس بإله، فمثل إبراهيم عليه السلام لا يغره الكوكب الذي لا يغر السوادية، ولكن المراد به أنه نور من الأنوار التي هي من حجب الله عز وجل وهي على طريق السالكين، ولا يتصور الوصول إلى الله تعالى إلا بالوصول إلى هذه الحجب، وهي حجب من نور بعضها أكبر من بعض وأصغر النيرات الكوكب فاستعير له لفظه، وأعظمها الشمس وبسينهما رتبة القمر، فلم يزل إبراهيم عليه السلام لما رأى ملكوت السماوات حيث قال تعالى : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ١ يصل إلى نور بعد نور ويتخيل إليه من أول ما كان يلقاه أنه قد وصل، ثم كان يكشف له ما وراءه أمرا فيرتقي إليه ويقول : قد وصلت، فيكشف له ما وراء حتى وصل إلى الحجاب الأقرب الذي لا وصول إلا بعده، فقال هذا أكبر فلما ظهر له أنه مع عظمه غير خال عن الهوى في حضيض النقص والانحطاط عن ذروة الكمال قال لا أحب الآفلين إلى أن قال إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض . [ نفسه : ٣/٤٢٨-٤٢٩ ].

٣٩٦-
قال صلى الله عليه وسلم :( إن لله سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سُبُحَات وجهه كل ما أدرك بصره )٢ وتلك الحجب أيضا مرتبة وتلك الأنوار متفاوتة في الرتب تفاوت الشمس والقمر والكواكب، ويبدو في الأول أصغرها ثم ما يليه، وعليه أول بعض الصوفية درجات ما كان يظهر لإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في ترقيه، وقال : فلما جن عليه الليل أي أظلم عليه الأمر رأى كوكبا أي وصل إلى الحجاب من حجب النور فعبر عنه بالكوكب، وما أريد به هذه الأجسام المضيئة، فإن آحاد العوام لا يخفى عليهم أن الربوبية ولا تليق بالأجسام، بل يدركون ذلك بأوائل نظرهم، فما لا يضلل العوام لا يضلل الخليل عليه السلام. [ الإحياء : ١/٤٠٠ ].

١ - الأنعام : ٧٦..
٢ - أورد الغزالي هذا الحديث بلفظ: [[... كل من أدركه بصره]] في كتابه الإحياء ١/١٢١. وقال الحافظ العراقي: أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب العظمة ن من حديث أبي هريرة: [[بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعونا حجابا من نور]] وإسناده ضعيف. ن المنغني بهامش الإحياء: ١/١٢١]..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير