ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قارئا على لحون العرب محسنا صوته فلا مجال للطعن فيه والدخل ظاهرا وباطنا والله اعلم وَمَنْ استفهام مبتدأ اى لا أحد أَظْلَمُ خبره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً مفعول افترى اى اختلق كذبا وافتعله فزعم انه تعالى بعثه نبيا كمسيلمة الكذاب والأسود العبسي او اختلق عليه احكاما كعمرو بن لحى وهو أول من غير دين إسماعيل عليه السلام ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة قال عليه السلام فى حقه (رأيته يجر قصبه فى النار) قال قتادة كان مسيلمة يسجع ويتكهن كما قال فى معارضة سورة الكوثر انا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر انا كفيناك المكابر والمجاهر فانظر كيف كان سافل الألفاظ والبنا فاسد المعاني والجنى فادعى النبوة وكان قد أرسل الى رسول الله ﷺ رسولين فقال عليه السلام (أتشهدان ان مسيلمة نبى) قالا نعم فقال عليه السلام (لولا ان الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) وفى الحديث (بينا انا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع فى يدى سواران من ذهب فكبرا علىّ وأهماني فاوحى الى ان انفخهما فنفختهما فذهبا فاولتهما بالكذابين اللذين انا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة قال القاضي وجه تأويلهما بالكذابين ان السوار كالقيد لليد يمنعها عن البطش فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان عن نفاذ أمرها قتل صاحب صنعاء وهو الأسود العبسي فى مرض موت النبي عليه السلام قتله فيروز الديلمي فما بلغ خبر قتله النبي عليه السلام قال فاز فيروز وقتل صاحب اليمامة وهو مسيلمة فى عهد الصديق قتله الوحشي قاتل حمزة فلما قتله قال قتلت خير الناس فى الجاهلية وشر الناس فى إسلامي أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ من جهته تعالى وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ اى والحال انه لم يوح اليه شَيْءٌ أصلا كعبد الله بن سعد بن ابى سرح كان يكتب لرسول الله ﷺ فلما نزلت وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ فلما بلغ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ قال عبد الله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه السلام (اكتبها فكذلك نزلت) فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا اى فى قوله فكذلك نزلت لقد اوحى الى كما اوحى اليه ففى التحقيق انا أكون مثله ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال فعلىّ ان ادعى نزول الوحى مثله فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ثم رجع الى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي عليه السلام بمرو وَمَنْ اى وممن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وهم المستهزءون الذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ الخطاب لرسول الله ﷺ ومفعول ترى محذوف لدلالة الظرف عليه اى ولو ترى الظالمين إذ هم. فالظالمون مبتدأ وما بعده خبره وإذ مضاف الى الجملة والمراد بالظالمين الجنس فيدخل فيهم المتلبئة وغيرهم وجواب لو محذوف اى لو ترى الظالمين فى هذا الوقت لرأيت امرا عظيما فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ اى شدائده وسكراته. جمع غمرة وهى الشدة الغالبة من غمره الماء إذا علاه وغطاه وَالْمَلائِكَةُ اى ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بقبض أرواحهم كالمتقاضى الملظ اى كالغريم الملازم الملح الذي يبسط يده الى من عليه الحق ويعنفه عليه فى المطالبة ولا يمهله ويقول له اخرج الى مالى عليك الساعة ولا أزال من مكانى

صفحة رقم 67

حتى انزعه من كبدك وحدقتك او باسطوها بالعذاب قائلين أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اى أرواحكم إلينا من أجسادكم وهذا القول منهم تغليظ وتعنيف والا فلا قدرة لهم على الإخراج المذكور او اخر جوها من العذاب وخلصوها من أيدينا الْيَوْمَ اى وقت الاماتة او الوقت الممتد بعده الى ما لا نهاية له تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ اى العذاب المتضمن لشدة واهانة والهون الهوان اى الحقارة بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ كاتخاذ الولد ونسبة الشريك وادعاء النبوة والوحى كذبا وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون بها وفى الحديث (ان المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر من الريحان وتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ويقال لها أيتها النفس الطيبة اخرجى راضية مرضية ومرضيا عنك الى روح الله وكرامته فاذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها الى عليين
وان الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة فتنزع روحه انتزاعا شديدا ويقال لها أيتها النفس الخبيثة اخرجى ساخطة ومسخوطا عليك الى هو ان الله وعذابه فاذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وان لها نشيجا اى صوتا ويطوى عليها المسح ويذهب بها الى سجين) كذا فى تفسير ابى الليث رحمه الله والاشارة ان الذين يراؤن فى التأوه والزعقات واظهار المواجيد والحالات لهم من الله خطرات ونظرات وليس لهم منها نصيب الا الزفرات والحسرات والمتشبع بما لم يملك كلابس ثوبى زور وفى معناه انشدوا

إذا انسكبت دموع فى خدود تبين من بكى ممن تباكى
والذي نزل نفسه منزلة المحدثين واهل الاشارة ولم يلق الى أسرارهم خصائص الخطاب ولم تلهم نفوسهم بها والذين يتشدقون ويتفيهقون فى الكلام الذين يدعون انهم يتكلمون بمثل ما انزل الله من الحقائق والاسرار على قلوب عباده الواصلين الكاملين فكلهم من الظالمين وتظهر مضرة ظلمهم وافترائهم عند انقطاع تعلق الروح عن البدن وإخراج النفس من القالب كرها لتعلقها بشهوات الدنيا ولذاتها وحرمانها من لذة الحقائق الغيبية والشهوات الاخروية إذ الملائكة يبسطون أيديهم بالقهر إليهم لنزع أنفسهم بالهوان والشدة وهى متعلقة بحسب الافتراء والكذب واستحلاء رفعة المنزلة عند الخلق وطلب الرياسة بأصناف المخلوقات فتكون شدة النزع والهوان بقدر تعلقها بها كما قال الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ يعنى آياته المودعة فى أنفسكم تعرضون عنها وتراؤن بما ليس لكم ولعل تعلق النفس يتقطع عن البدن بيوم او يومين او ثلاثة ايام وتعلقها عن أوصاف المخلوقات لا ينقطع بالسنين ولعله الى الحشر والكفار الى الابد وهم فى عذاب النزع بالشدة ابدا وهو العذاب الأليم والعذاب الشديد ومن نتائج هذه الحالة عذاب القبر فافهم جدا- وحكى- عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبرا بعد قبر الى ان حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله: قال الحافظ

صفحة رقم 68

لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ اى فى ظلمات الليل فى البر والبحر واضافتها إليهما للملابسة فان الحاجة الى الاهتداء بها انما تحقق عند ذلك قال الحدادي لتعرفوا بها الطرق من بلد الى بلد فى المفاوز ولجج البحار فى الليالى المظلمة فى السفن فان من النجوم ما يجعله السائر تلقاء وجهه. ومنها ما يجعله على يمينه. ومنها ما يجعله على يساره. ومنها ما يجعله خلفه ليظهر له الطريقي التي تؤديه الى بغيته. وللنجوم فوائد اخر وهى انها زينة السماء ورمى الشياطين وغير ذلك قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ اى بينا الآيات الدالة على قدرتنا فصلا فصلا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فانهم المنتفعون بها وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مع كثرتكم مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ من نفس آدم وحدها فانه خلقنا جميعا منه وخلق امّنا حواء من ضلع من أضلاع آدم فصار كل الناس محدثة مخلوقة من نفس واحدة حتى عيسى فان ابتداء تكوينه من مريم التي هى مخلوقة من ماء أبويها وانما منّ علينا بهذا لان الناس إذا رجعوا الى اصل واحد كانوا اقرب الى ان يألف بعضهم بعضا قال اهل الاشارة ان الله تعالى كما خلق آدم ابتداء وجعل أولاده منه كذلك خلق روح محمد ﷺ قبل الأرواح كما قال (أول ما خلق الله روحى) ثم خلق الأرواح من روحه فكان آدم أبا البشر وكان محمد ﷺ أبا الأرواح واليه يشير قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ كل واحد منهما مصدر ميمى مرفوع على الابتداء والخبر محذوف اى فلكم استقرار فى الأصلاب او فوق الأرض واستيداع فى الأرحام او تحت الأرض وجعل صلب الأب مستقر النطفة ورحم الام مستودعا لها لان النطفة حصلت فى صلب الأب لا من قبل الغير وحصلت فى رحم الام بفعل الغير فاشبهت الوديعة كأن الرجل أودعها ما كان مستقرا عنده وقال الحسن يا ابن آدم أنت وديعة فى أهلك ويوشك ان تلحق بصاحبك وانشد قول لبيد

وما المال والأهلون الا وديعة ولا بد يوما ان ترد الودائع
والقلب ايضا من الودائع والأمانات: قال الصائب
ترا بگوهر دل كرده اند امانتدار نه دزد امانت حق را نكاه دار مخسب
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ المبينة لتفاصيل خلق البشر من هذه الآية ونظائرها لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ غوامض الدقائق باستعمال الفطنة وتدقيق النظر وانما ذكر مع ذكر النجوم يعلمون ومع ذكر تخليق بنى آدم يفقهون لان ذلك اشارة الى آيات الآفاق وهذا الى آيات الأنفس ولا شك ان آيات الآفاق اظهر واجلى وآيات الأنفس أدق وأخفى فكان ذكر الفقه لها انسب واولى لان الفقه عبارة عن الوقوف على المعنى الخفي واصل تركيب الفقه يدل على الشق والفتح والفقيه العالم الذي يشق الاحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق منها فالفقه انما يطلق حيث يكون فيه حذاقة وتدقيق نظر قال الحدادي الفقه فى اللغة هو الفهم لمعنى الكلام الا انه قد جعل فى العرف عبارة عن علم الغيب على معنى انه استدراك معنى الكلام بالاستنباط من الأصول ولهذا لا يجوز ان يوصف الله تعالى بانه فقيه لانه لا يوصف بالعلم على جهة الاستنباط ولكنه عالم بجميع الأشياء على وجه أحد انتهى ثم هذه الآيات الآفاقية والانفسية تفصح عن صنع الله البديع وتدعو اهل الشرك الى التوحيد والايمان واهل الإخلاص الى الشهود

صفحة رقم 72

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية