ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

وَهَذَا كُلُّهُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا أربعة أشهر وعشر سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ أَوْ لا تحيض، وأما الْحَامِلُ فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ.
«٢٢٣١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا سُفْيَانُ أنا الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ فَقَالَ: قَدْ تَصَنَّعْتِ لِلْأَزْوَاجِ إِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ سُبَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ، أَوْ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ، قَدْ حَلَلْتِ فَتَزَوَّجِي».
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً، أي يُسَهِّلْ عَلَيْهِ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
ذلِكَ، يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ، أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً.
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ٦]
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦)
أَسْكِنُوهُنَّ، يَعْنِي مُطَلَّقَاتِ نِسَائِكُمْ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ، مِنْ صِلَةٌ أَيْ أَسْكِنُوهُنَّ حَيْثُ سَكَنْتُمْ، مِنْ وُجْدِكُمْ، سَعَتَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ يَعْنِي إِنْ كَانَ مُوسِرًا يُوَسِّعُ عَلَيْهَا فِي الْمَسْكَنِ وَالنَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، وَلا تُضآرُّوهُنَّ، لَا تُؤْذُوهُنَّ، لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ، مَسَاكِنَهُنَّ فَيَخْرُجْنَ، وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، فَيَخْرُجْنَ من عدتهن.

فصل


اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الرَّجْعِيَّةَ تَسْتَحِقُّ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى مَا دامت في العدة وتعني بِالسُّكْنَى مُؤْنَةَ السُّكْنَى فَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا مِلْكًا لِلزَّوْجِ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يخرج منها وَيَتْرُكَ الدَّارَ لَهَا مُدَّةَ عِدَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِإِجَارَةٍ فَعَلَى الزَّوْجِ الأجرة وإن كانت عارية ورجع الْمُعِيرُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهَا دَارًا تَسْكُنُهَا، فَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ الْبَائِنَةُ بالخلع أو بالطلقات الثَّلَاثِ أَوْ بِاللِّعَّانِ فَلَهَا السُّكْنَى حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا سُكْنَى لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ والشعبي.
٢٢٣١- صحيح، رجاله ثقات، الشافعي ثقة إمام، وقد توبع من دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- سفيان هو ابن عيينة، الزهري هو محمد بن مسلم.
- وهو في «شرح السنة» ٢٣٨١ بهذا الإسناد.
- وهو في «سنن الشافعي» ٢/ ٥١- ٥٢ عن سفيان بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٥٣١٩ و٥٣٢٠ ومسلم ١٤٨٤ وأبو داود ٢٣٠٦ والنسائي ٦/ ١٩٤ و١٩٦ وابن ماجه ٢٠٢٨ ومالك ٢/ ٥٩٠ وأحمد ٦/ ٤٣٢ وابن حبان ٤٢٩٤ وعبد الرزاق ١١٧٢٢ والطبراني ٢٤/ (٧٤٥- ٧٥٠) والبيهقي ٧/ ٤٢٨- ٤٢٩ من طرق عن الزهري به بألفاظ متقاربة. [.....]

صفحة رقم 111

وَاخْتَلَفُوا فِي نَفَقَتِهَا فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا [رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ] [١]، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا بِكُلِّ حَالٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ.
«٢٢٣٢» مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سلمة بن [٢] عبد الرحمن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وكيله بشعير فسخطته، فقالت: والله مالك عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ» وَأَمْرَهَا أَنْ تَعَتَّدَ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي» قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ، ثم قال: «انكحي أسامة بن زيد» فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ.
وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا السُّكْنَى بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تعتد في بيت عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَمِّ مَكْتُومٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ.
«٢٢٣٣» لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ فَاطِمَةُ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ على ناحيتها.

٢٢٣٢- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر.
- وهو في «شرح السنة» ٢٣٦٨ بهذا الإسناد.
- وهو في «الموطأ» ٢/ ٥٨٠ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١٤٨٠ ح ٣٦ وأبو داود ٢٢٨٤ والنسائي ٦/ ٧٥- ٧٦ وأحمد ٦/ ٤١٢ والشافعي ٢/ ١٨- ١٩ و٥٤ وابن حبان ٤٢٩٠ ابن الجارود ٧٦٠ والطبراني ٢٤/ (٩١٣) والبيهقي ٧/ ١٣٥ و١٧٧ و١٨١ و٤٧١ من طرق عن مالك به.
- وأخرجه مسلم ١٤٨٠ ح ٣٨ وأبو داود ٢٢٨٥ و٢٢٨٦ و٢٢٨٧ والنسائي ٦/ ١٤٥ والطبراني ٢٤/ (٩٢٠) وابن حبان ٤٢٥٣ والبيهقي ٧/ ١٧٨ من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عن أبي سلمة به.
- وأخرجه مسلم ١٤٨٠ ح ٤٨ والنسائي ٦/ ١٥٠ والترمذي ١١٣٥ وابن ماجه ٢٠٣٥ وأحمد ٦/ ٤١١ وابن حبان ٤٢٥٤ والطبراني ٢٤/ (٩٢٩) والبيهقي ٧/ ١٣٦ و٤٧٣ من طرق عن سفيان عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجهم عن فاطمة بنت قيس به مطوّلا ومختصرا.
٢٢٣٣- حسن. أخرجه أبو داود ٢٢٩٢ من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة أشد العيب- يعني حديث فاطمة بنت قيس- وقالت: إن فاطمة- كانت فِي مَكَانٍ وَحْشٍ، فَخِيفَ عَلَى ناحيتها، فلذلك رخّص لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
- وإسناده حسن لأجل عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ.
- وعلقه البخاري في «صحيحه» بإثر ٥٣٢٦.
- ويشهد له رواية مسلم ١٤٨٢ عن فاطمة بنت قيس فإن فيه: «قالت: أخاف أن يقتحم علي».
(١) سقط من المخطوط.
(٢) تصحف في المطبوع «عن».

صفحة رقم 112

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّمَا نُقِلَتْ فَاطِمَةُ لِطُولِ لِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا وَكَانَ لِلِسَانِهَا ذَرَابَةٌ أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارِ عِتْقٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةِ الزَّوْجِ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَرُوِيَ عَنِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أن لهذه النَّفَقَةَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنَ التَّرِكَةِ حَتَّى تَضَعَ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي سُكْنَاهَا وَلِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا سُكْنَى لَهَا بَلْ تَعْتَدُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالْحُسْنُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالثَّانِي: لَهَا السُّكْنَى وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ لَهَا السُّكْنَى بِمَا.
«٢٢٣٤» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مصعب عن مالك عن سعد [١] بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ لِحِقَهُمْ، فَقَتَلُوهُ فَسَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«كَيْفَ قُلْتِ» ؟ قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهُ» قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ.
فَمِنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ: إِذْنُهُ لِفُرَيْعَةَ أَوَّلًا بِالرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهَا صَارَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ آخِرًا: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهُ» وَمَنْ لَمْ يُوجِبِ السُّكْنَى قَالَ أَمَرَهَا بِالْمُكْثِ فِي بَيْتِهَا آخِرًا اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ، أَيْ أَرْضَعْنَ أَوْلَادَكُمْ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، عَلَى إِرْضَاعِهِنَّ، وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ، لِيَقْبَلَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ إذا أمره بالمعروف، وقال الكسائي [٢] : شاوروا، قال

- وانظر «أحكام القرآن» ٢١٤٣ و٢١٤٤ لابن العربي بتخريجي.
٢٢٣٤- جيد. إسناده قوي، رجاله ثقات سوى زينب بنت كعب بن عجرة، وثقها ابن حبان، وروى عنها سعد بن إسحاق، وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة، وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في الصحابة، ثم هي بنت صحابي، وهو كعب بن عجرة، وزوجة صحابي جليل وهو أبو سعيد الخدري، وبهذا يعلم أن قول علي المديني: لم يرو عنها سوى سعد بن إسحاق. إشارة إلى جهالتها، غير سديد.
- وهو في «شرح السنة» ٢٣٧٩ بهذا الإسناد.
- وهو في «الموطأ» ٢/ ٥٩١ عن سعد بن إسحاق بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود ٢٣٠٠ والترمذي ١٢٠٤ والنسائي في «التفسير» ٦٤ والشافعي ٢/ ٥٣- ٥٤ والدارمي ٢/ ١٦٨ وابن حبان ٤٢٩٢ من طرق عن مالك به.
- وأخرجه الترمذي بإثر ١٢٠٤ والنسائي ٦/ ١٩٩ و٢٠٠ وابن ماجه ٢٠٣١ وأحمد ٦/ ٣٧٠ و٤٢٠- ٤٢١ وابن سعد ٨/ ٣٦٨ وابن الجارود ٧٥٩ والبيهقي ٧/ ٤٣٤ و٤٣٥ من طرق عن سعد بن إسحاق به.
- وصححه الحاكم ٢/ ٢٠٨ ووافقه الذهبي.
(١) تصحف في المطبوع «سعيد».
(٢) في المطبوع «الشافعي».

صفحة رقم 113

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية