ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ( ٦ ) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا [ الطلاق : ٦-٧ ].
شرح المفردات : من وجدكم : أي من وسعكم، وقال الفراء : أي على قدر طاقتكم، ولا تضاروهن : أي في النفقة والسكنى، لتضيقوا عليهن : أي لتلجئوهن إلى الخروج بشغل المكان أو بإسكان من لا يردن السكنى معه، ائتمروا : أي تآمروا وتشاوروا، بمعروف : أي بجميل في الأجر والإرضاع، فلا يكن من الأب مماكسة ولا من الأم معاسرة، وإن تعاسرتم : أي ضيق بعضكم على بعض بالمشاقة في الأجر أو بطلب الزيادة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر مقدار العدة للصغار والكبار والحوامل- أرشد إلى ما يجب للمعتدة من النفقة والسكنى على مقدار الطاقة، ثم أردف ذلك ببيان أن الحوامل لهن النفقة والسكنى مدة الحمل بالغة ما بلغت، فإذا هن ولدن وجب لهن الأجر على إرضاع المولود فإن لم يتفقا عليه أتى بمرضع أخرى يدفع الأب نفقتها، والأم أحق بالإرضاع إذا هي رضيت بمثل أجرتها، والنفقة لكل من الموسر والمعسر على قدر ما يستطيع، فالله لا يكلف نفسا إلا ما تطيق.
الإيضاح : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم أي أسكنوا مطلقات نسائكم في الموضع الذي تسكنون فيه على مقدار حالكم، فإن لم تجدوا إلا حجرة بجانب حجرتكم فأسكنوها فيها، وإنما أمر الرجال بذلك، لأن السكنى نوع من النفقة وهي واجبة على الأزواج.
ثم نهى عن مضارة المطلقات في السكنى فقال :
ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن أي ولا تستعملوا معهن الضرار في السكنى بشغل المكان أو بإسكان غيرهن معهن ممن لا يحببن السكنى معه، لتلجئوهن إلى الخروج من مساكنهن.
ثم بين نفقة الحوامل فقال :
وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن لأنه بالوضع تنقضي العدة، وهذا حكم المطلقة طلقة بائنة، أما المطلقة طلقة رجعية فتستحق النفقة وإن لم تكن حاملا.
وقال أبو حنيفة : تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة وإن لم تكن ذات حمل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المبتوتة :( لها النفقة والسكنى )، لأن ذلك جزاء الاحتباس وهو مشترك بين الحامل وغيرها.
ثم بين حكم إرضاع الطفل بعد ولادته فقال :
فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن أي فإن أرضعن لكم وهن طوالق قد بِِنّ بانقضاء عدتهن، فلهن حينئذ أن يرضعن الأولاد ولهن أن يمتنعن، فإن أرضعن فلهن أجر المثل ويتفقن مع الآباء أو الأولياء عليه.
وفي هذا إيماء إلى أن حق الرضاع والنفقة للأولاد على الأزواج، وحق الإمساك والحضانة على الزوجات.
وأتمروا بينكم بمعروف أي وتشاوروا فيما بينكم أيها الآباء والأمهات في شؤون الأولاد بما هو أصلح لهم في أمورهم الصحية والخلقية والثقافية، ولا تجعلوا المال عقبة في سبيل إصلاحهم، ولا يكن من الآباء مماكسة في الأجر وسائر النفقات، ولا من الأمهات معاسرة، وإحراج للآباء، فالأولاد هم فلذات أكبادهم، فليحافظوا عليهم جهد المستطاع.
ثم أرشد إلى ما يجب أن يعمل إذا لم يحصل الوفاق بين الأبوين في الإنفاق فقال :
وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى أي وإن ضيق بعضكم على بعض بأن شاحّ الأب في الأجر، أو اشتطت الأم في طلب زيادة لا يؤديها أمثاله، فليحضر الأب مرضعا أخرى تقوم بالإرضاع، فإن رضيت الأم بمثل ما استؤجرت به الأجنبية فهي أحق بولدها.
وفي الآية إيماء إلى معاتبة الأم، فهو كقولك لمن تطلب منه حاجة فيتوانى في قضائها : إن لم تقضها فسيقضيها غيرك، وكأنه قال له : إنها ستقضى وأنت ملوم.
وإنما خص الأم بالعتاب، لأن المبذول من جهتها هو لبنها لولدها، وهو ليس بمال ولا مما يضن به في العرف ولا سيما من الأم، والمبذول من جهة الأب هو المال وهو مضنون به في العادة، فهي إذا أجدر باللوم وأحق بالعتب.
هذا إذ قبل الولد ثدي مرضع أخرى، فإن لم يقبل إلا ثدي الأم وجب عليها الإرضاع.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر مقدار العدة للصغار والكبار والحوامل- أرشد إلى ما يجب للمعتدة من النفقة والسكنى على مقدار الطاقة، ثم أردف ذلك ببيان أن الحوامل لهن النفقة والسكنى مدة الحمل بالغة ما بلغت، فإذا هن ولدن وجب لهن الأجر على إرضاع المولود فإن لم يتفقا عليه أتى بمرضع أخرى يدفع الأب نفقتها، والأم أحق بالإرضاع إذا هي رضيت بمثل أجرتها، والنفقة لكل من الموسر والمعسر على قدر ما يستطيع، فالله لا يكلف نفسا إلا ما تطيق.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير