ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

٤٢٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى في المطلقات : اَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنْ وُّجْدِكُمْ وَلا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ الآية إلى فآتوهن أُجُورَهُنَّ ١ قال : فكان بينا ـ والله تعالى أعلم ـ في هذه الآية أنها في المطلقة التي لا يملك زوجها رجعتها، من قبل أن الله عز وجل لما أمر بالسكنى عاما، ثم قال في النفقة : وَإِن كُنَّ أُوْلَـاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ٢ دل على أن الصنف الذي أمر بالنفقة على ذوات الأحمال منهن، صنف دل الكتاب على أن لا نفقة على غير ذوات الأحمال منهن، لأنه إذا أوجب لمطلقة بصفة نفقة ففي ذلك دليل على أنه لا تجب نفقة لمن كان في غير صفتها من المطلقات.
قال الشافعي : فلما لم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها وسكناها، وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره ولعانه يقع عليها، وأنه يرثها وترثه، كانت الآية على غيرها من المطلقات، ولم يكن من المطلقات واحدة تخالفها إلا مطلقة لا يملك الزوج رجعتها.
قال الشافعي : والدليل من كتاب الله عز وجل كان كاف فيما وصفت من سقوط نفقة التي لا يملك الزوج رجعتها، وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس : أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال : مَالَكِ علينا نفقة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال :« ليس لك عليهم نفقة »٣.
أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله. أنه سمعه يقول : نفقة المطلقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فمتاع بالمعروف٤.
أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال : قال عطاء : ليست المبتوتة الحبلى منه في شيء، إلا أنه ينفق عليها من أجل الحبل، فإذا كانت غير حبلى فلا نفقة عليها٥.
قال الشافعي : فكل مطلقة كان زوجها يملك رجعتها فلها النفقة ما كانت في عدتها منه، وكل مطلقة كان زوجها لا يملك رجعتها فلا نفقة لها في عدتها منه، إلا أن تكون حاملا، فيكون عليه نفقتها ما كانت حاملا. وسواء في ذلك كل زوج حر وعبد، وذمي، وكل زوجة أمة، وحرة، وذمية.
قال ما وصفنا من متعة لمطلقة، أو سكنى لها، أو نفقة، فليست إلا في نكاح صحيح ثابت. فأما كل نكاح كان مفسوخا فليست فيه نفقة، ولا متعة، ولا سكنى، وإن كان فيه مهر بالمسيس، حاملا كانت أو غير حامل. ( الأم : ٥/٢٣٧-٢٣٨. ون الأم : ٥/١٠٨-١٠٩. وأحكام الشافعي : ١/٢٦١-٢٦٢. ومختصر المزني ص : ٢٣٣. )
ــــــــــــ
٤٣٠- قال الشافعي : قال الله عز وجل : فَإِنَ اَرْضَعْنَ لَكُمْ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ٦ فأجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته، وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت الإجارة عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما في مثل معناه. ( الأم : ٤/٢٥. ون مختصر المزني ص : ١٢٦. )
ــــــــــــ
٤٣١- قال الشافعي : ولا يلزم المرأة رضاع ولدها، كانت عند زوجها، أو لم تكن، إلا إن شاءت، وسواء كانت شريفة أو دنية، أو موسرة، أو معسرة، لقول الله عز وجل : وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ٧. ( أحكام الشافعي : ١/٢٦٤-٢٦٥. )

١ - الطلاق: ٦..
٢ - الطلاق: ٦..
٣ - سبق تخريجه..
٤ - رواه الشافعي في المسند (ر١١٩٣).
ورواه البيهقي في كتاب النفقات باب: المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ٧/٤٧٥..

٥ - رواه الشافعي في المسند (ر١١٩٤).
ورواه البيهقي في نفس الكتاب والباب ٧/٤٧٥..

٦ - الطلاق: ٦..
٧ - الطلاق: ٦..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير