الآية الرابعة : قوله تعالى : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن [ الطلاق : ٦ ].
٩٠٨- ابن العربي : قال أشهب، عن مالك، يخرج عنها إذا طلقها، ويتركها في المنزل لقول الله تعالى : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ، فلو كان معها ما قال : أسكنوهن . (١)
وروى ابن نافع قال : قال مالك في قول الله تعالى : أسكنوهن من حيث سكنتم يعني المطلقات اللاتي قد بن من أزواجهن، لا رجعة لهم عليهن وليست حاملا، فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة، لأنها بائن منه، لا يتوارثان، ولا رجعة له عليها، وإن كانت حاملا فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تنقضي عدتها.
فأما من لم تبن منهن فإنهن نساؤهم يتوارثن، ولا يخرجن إلا أن يأذن لهن أزواجهن ما كن في عدتهن، ولم يؤمروا بالسكنى لهن، لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن، كن حوامل أو غير حوامل، وإنما أمر الله بالسكنى للاتي بن من أزواجهن. قال تعالى : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ، فجعل عز وجل للحوامل اللائي قد بن من أزواجهن السكنى والنفقة.
قال محمد بن رشد في المقدمات حين تحدث عن المطلقة طلاقا بائنا: "والصحيح ما ذهب إليه مالك وأصحابه من أن لها- يعني البائن- السكنى ولا نفقة لها، ودليلهم من كتاب الله عز وجل على سقوط النفقة لها، قول الله عز وجل: وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن [الطلاق: ٦]. لأن في ذلك دليلا على أن غير الحامل لا نفقة لها. وهو نص قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس: "ليس لك عليه نفقة" إذ طلقها ثلاثا فأرسل إليها شعيرا فسخطته فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ودليلهم على وجوب السكنى لها قول الله عز وجل: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم [الطلاق: ٦] لأن المراد بذلك في اللائي قد بنّ من أزواجهن لدليل قول الله عز وجل: وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن، لأن غير البائن لها النفقة حاملا أو غير حامل إذ لم تخرج بعد من العصمة باتفاق": ١/٥١٥..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني