ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

قَوْله تَعَالَى: أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم اخْتلف الْعلمَاء فِي وجوب السُّكْنَى للمبتوتة مَعَ اتِّفَاقهم أَنَّهَا وَاجِبَة للرجعية؛ فمذهب الشَّافِعِي: أَن السُّكْنَى وَاجِبَة لَهَا دون النَّفَقَة إِلَّا الْحَامِل تجب لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى، وَهُوَ قَول مَالك.

صفحة رقم 464

وجدكم وَلَا تضاروهن لتضيقوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضعن حَملهنَّ فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَمذهب أَحْمد وَجَمَاعَة: أَن السُّكْنَى وَالنَّفقَة غير واجبين للمبتوتة لحَدِيث فَاطِمَة بنت قيس.
وَمذهب أبي حنيفَة رَحمَه الله: أَنَّهُمَا واجبتان.
وَقَوله: من وجدكم أَي: من سعتكم. وَقَالَ الْفراء: مِمَّا تَجِدُونَ. وَقَرَأَ الْأَعْرَج: " من وجدكم " وَهُوَ لحن لِأَن الوجد من الوجد من الْجدّة، وَالْجد من الْحزن والحث والعطف، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.
وَقَالَ: وَلَا تضاروهن لتضيقوا عَلَيْهِنَّ قَالَ مَنْصُور عَن [أبي] الضُّحَى: المضارة هُوَ أَن يرجعها حِين تشرف على انْقِضَاء الْعدة من غير رَغْبَة لطول عَلَيْهَا الْعدة. وَيُقَال: [إِن] المُرَاد من المضارة هَاهُنَا هُوَ المضارة فِي الْمنزل وَالسُّكْنَى، قَالَه مُجَاهِد.
وَقَوله: وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضعن حَملهنَّ
من لم يُوجب النَّفَقَة للمبتوتة الْحَامِل اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة وَقَالَ: إِن الله تَعَالَى: شَرط فِي وجوب النَّفَقَة للمبتوتات أَن يكن حوامل. وَمن أوجب النَّفَقَة لَهُنَّ قَالَ: قَوْله: وَلَا تضاروهن لتضيقوا عَلَيْهِنَّ أَي: فِي ترك الْإِنْفَاق على الْعُمُوم فِي المبتوتات.
وَقَوله: وَإِن كن أولات حمل تَخْصِيص بعض مَا تنَاوله اللَّفْظ الأول بِالذكر مثل قَوْله تَعَالَى: وَجِبْرِيل وميكال بعد ذكر الْمَلَائِكَة. قَالَ بَعضهم: الْآيَة لبَيَان مُدَّة النَّفَقَة يَعْنِي: أَن النَّفَقَة تجب للحامل وَإِن طَالَتْ مُدَّة حملهَا إِلَى أَن تضع الْحمل.
وَقَوله: فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ أَي: الْأُم إِذا أرضعت بعد الطَّلَاق

صفحة رقم 465

وأتمروا بَيْنكُم بِمَعْرُوف وَإِن تعاسرتم فسترضع لَهُ أُخْرَى (٦) لينفق ذُو سَعَة من سعته وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه فلينفق مِمَّا آتَاهُ الله لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا مَا يؤتيها الْأَب أجرهَا.
وَقَوله: وأتمروا بَيْنكُم بِمَعْرُوف أَي: لينفق الْوَالِد والوالدة على مَا هُوَ الأنفع للصَّبِيّ، فَلَا تمْتَنع الوالدة من الْإِرْضَاع، وَلَا يمْتَنع الْأَب من إِعْطَاء الْأجر. قَالَ السدى: " وأنتمروا بَيْنكُم بِمَعْرُوف " أَي: تشاوروا بَيْنكُم بِالْمَعْرُوفِ. وَهُوَ قَول ضَعِيف. وَقَالَ الْمبرد: ليأمر بَعْضكُم بَعْضًا بِالْمَعْرُوفِ.
وَقَوله: وَإِن تعاسرتم أَي: تضايقتم وتنازعتم فِي الْأجر.
وَقَوله: فسترضع لَهُ أُخْرَى أَي: إِذا لم ترض الْأُم بِأَجْر الْمثل وَطلبت أَكثر مِنْهُ يسلم الْوَلَد إِلَى غَيرهَا لترضع بِأَجْر الْمثل.
وَقَوله: فسترضع لَهُ أُخْرَى خبر بِمَعْنى الْأَمر أَي: لترضع، مثل قَوْله تَعَالَى: والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ.

صفحة رقم 466

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية