قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قيل في الفتنة وجوه، فرُوي عن عبدالله أنه من قوله تعالى : إنما أموالكم وأولادكم فتنة [ التغابن : ١٥ ]. وقال الحسن :" الفتنة البلية ". وقيل : هي العذاب. وقيل : هي الفرح الذي يركب الناس فيه بالظلم. وروي عن ابن عباس أنه قال :" أمر الله المؤمنين أن لا يُقِرُّوا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب ". ونحوه ما رُوي أنه قيل : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال :" نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ ". ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِي وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُ فلم يُنْكِرُوا إلاَّ عَمَّهُمُ الله بِعَذَابٍ "، فحذّرنا الله من عذاب يعم الجميع من العاصين ومن لم يعص إذا لم ينكره. وقيل إنما يعم من قبل أن الفرح والفتنة إذا وقعا دخل ضررهما على كل واحد منهم.
أحكام القرآن
الجصاص