ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً أي لا تختصّ إصابتُها بمن يباشر الظلمَ منكم بل يعُمه وغيرَه كإقرار المُنكَر بين أظهُرِهم والمداهنةِ في الأمر والنهي عن المنكر وافتراقِ الكلمةِ وظهورِ البدع والتكاسلِ في الجهاد على أن قوله لا تصيبن الخ إما جوابُ الأمر على معنى أن إصابتكم لا تصيبن الخ وفيه أن جوابَ الشرط مترددٌ فلا يليق به النونُ المؤكدةُ لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه كقوله تعالى ادخلوا مساكنكم لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ وإما صفةٌ لفتنة ولا للنفي وفيه شذوذٌ لأن النون لا تدخُل المنفيَّ في غير القسمِ أو للنهي على إرادة القولِ كقول من قال... حتى إذا جَنّ الظلامُ واختلط... جاءوا بمذق هل رأيت الذنب قطّ...
وإما جوابُ قسم محذوفٍ كقراءة من قرأ لتصيبن وإن اختلف المعنى فيهما وقد جُوِّز أن يكون نهياً عن التعرض للظلم بعد الأمرِ باتقاء الذنبِ فأن

صفحة رقم 16

وبالَه يصيب الظالمَ خاصةً ويعود عليه ومِنْ في منكم على الوجوه الأُوَلِ للتبعيض وعلى الآخيرين للتبيين وفائدتُه التنبيهُ على أن الظالم منكم أقبحُ منه من غيركم
واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب ولذلك يصيب بالعذاب من لم يباشِرْ سببه
سورة الأنفال من الآيات (٢٦ ٢٧)

صفحة رقم 17

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية