إن الذين امنوا وهاجروا قومهم وديارهم حبا لله ورسوله يعني الذين هاجروا من مكة وجاهدوا بأموالهم فصرفوها في السلاح والكراع وأنفقوها في المحاويج وأنفسهم في سبيل الله بمباشرة القتال وإتيان كل ما أمر الله به من العبادات البدنية آووا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المهاجرين في ديارهم بالمدينة ونصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أعداء الله يعني الأنصار أولئك بعضهم أولياء بعض دون أقربائهم من الكفار يجوز للمؤمنين موالاة الكفار ولو كانوا أبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ولا مناصرتهم. وقال ابن عباس هذا في الميراث كانوا يتوارثون بالهجرة وكان المهاجرون يتوارثون دون ذوي الأرحام وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى فتحت مكة وانقطعت الهجرة فتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا صار ذلك منسوخا بقوله عز وجل وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } قلت : وعندي أن هذه الآية غير منسوخة إن كان المراد به الميراث أيضا فإنه متى أمكن الجمع بين الآيتين لا يجوز القول بنسخ إحداهما، ومعنى قول ابن عباس كان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام عن ذوي الأرحام الكفار لا يرثون من المهاجرين لاختلاف الدينين وكان من آمن ولم يهاجر لا يرص من قريبه المهاجر لاختلاف الدارين حتى فتحت مكة وصارت دار إسلام انقطعت الهجرة وأسلم أهل مكة كلهم توارثوا بالأرحام، وكان وجه أخذ الأنصاري ميراث المهاجر عقد الموالاة، وذلك سبب للإرث عند ابي حنيفة رحمه الله إذا لم يكن للميت وارث من النسب أو السبب بلا مانع من الإرث غير منسوخ، وأما أخذ المهاجر ميراث الأنصاري أو الأنصاري ميراث المهاجر مع وجود قريب الميت مؤمنا بالمدينة فلم يثبت ولا دلالة في الآية عليه فلا يجوز القول بكون الآية منسوخة والله اعلم.
والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم قرأ حمزة بكسر الواو تشبيها لها بالعغمل والصناعة كالكتابة والرياسة كان بتولية صاحبه يزاول عملا والباقون بفتح الواو من شيء حتى يهاجروا نفي لولايته من لم يهاجر من المؤمنين بمعنى النهي لأجل فسقهم بترك فريضة الهجرة ومنه يظهر انه يكره للمؤمن ولاية المؤمن الفاسق ما لم يتب، وغن كان المراد بالولاية الميراث فالآية حجة على كون اختلاف الدارين مانعا من الميراث وان استنصروكم يعني المؤمنين الذي لم يهاجروا استنصروكم في الدين على أعدائهم من أهل الحرب الدين النصر فواجب عليكم ان تنصروهم عليهم إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فإنه لا يجوز نقض العهد، ولهذا لم ينصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا جندل وقصته في سورة الفتح والله بما تعملون بصير تحذير عن تعدي حدود الشرع
التفسير المظهري
المظهري