قوله تعالى (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير)
انظر حديث بريدة المتقدم عند مسلم، سورة البقرة (١٩٠).
قال أحمد: ثنا وكيع عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة".
قال شريك: فحدثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله.
(المسند ٤/٣٦٣)، وأخرجه الطيالسى (المسند ح ٦٧١)، والطبراني (المعجم الكبير ح ٢٣١١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/٢٥٠ ح ٧٢٦٠) من طرق عن عاصم به. وأخرجه الطبراني (ح ٢٤٣٨)، والحاكم (المستدرك ٤/٨٠-٨١) من طريق الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال:
| وأحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح | (مجمع الزوائد ١٠/١٥). |
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض)، يعنى: في الميراث، جعل الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوى الأرحام، قال الله: (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا)، يقول: مالكم من ميراثهم من شيء، وكانوا يعملون بذلك حتى أنزل الله هذه الآية: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) سورة الأنفال: ٧٥، سورة الأحزاب: ٦، في الميراث، فنسخت التي قبلها، وصار الميراث لذوي الأرحام. صفحة رقم 423
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وإن استنصروكم في الدين) يعنى: إن استنصركم الأعراب المسلمون، أيها المهاجرون والأنصار، على عدوهم، فعليكم أن تنصروهم، إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق.
قوله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) يعنى في الميراث (إلا تفعلوه) يقول: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
قوله تعالى (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم)
انظر آية (٧٢) من السورة نفسها.
قوله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس، ثنا الحسن بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا الحسن بن صالح، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هيهات هيهات أين ابن مسعود، إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض).
(وصحح إسناده ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٣٤٤-٣٤٥) ومناسبة قول ابن عباس هذا رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ: قيل لابن عباس أن ابن مسعود لايورث الموالي دون ذوي الأرحام ويقول: إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فقال: ابن عباس: هيهات. هيهات...
قال الحاكم: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا إبراهيم ابن المنذر الحزامي، ثنا محمد بن صدقة الفدكي، ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير بن العوام - رضي الله عنه -: فينا نزلت هذه
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين