فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ أي: من قبلِك بكفرِهم.
فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ببدرٍ قتلًا وأسرًا.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي: فإنْ عادوا، فسيمكِنُكَ منهم.
* * *
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢).
[٧٢] ونزلَ في المهاجرين: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا أي: هَجَروا قومَهم وديارَهم وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ونزلَ في الأنصار: وَالَّذِينَ آوَوْا رسول الله - ﷺ - والمهاجرين معه؛ أي: أسكنوهم منازلَهم.
وَنَصَرُوا أي: ونصروهم على أعدائِهم.
أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ دونَ قراباتهم من الكفارِ في الدينِ والحلفِ والنُّصرةِ والميراثِ، وكان المهاجرون والأنصارُ يتوارثونَ بالهجرة حتّى كان فتحُ مكةَ، وانقطعتِ الهجرةُ، نُسِخَ بقوله: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال: ٧٥].
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا أي: لا توارثَ بينَهم حتّى يُهاجروا إليكم. قرأ حمزةٌ: وِلَايَتِهِمْ بكسر
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب