قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ إذا مضَتِ الأشهرُ التي حرَّمَ اللهُ القتالَ بالعهدِ فيها.
فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ ؛ يقالُ أرادَ بذلك الأشهُرَ الْحُرُمَ المعروفةَ؛ وهي: رجبُ وذو القعدةِ وذو الحجَّة والمحرَّم، كأنه قالَ: فإذا انسلخَ الأشهرُ الحرُمُ فاقتلُوا المشركين حيث وجدتُموهم في الحِلِّ أو في الحرَمِ، وخُذُوهُمْ؛ أي أأسرُوهم.
وَٱحْصُرُوهُمْ ؛ أي احبسُوهُمْ، ويقالُ: أراد بذلك أن يُحالَ بينهم وبين البَيْتِ؛ أي امنَعوهُم دخولَ مكَّة. وقولهُ تعالى: وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ؛ أي اقعُدوا القتالَ على كلِّ طريقٍ يأخذون فيهِ إلى البيتِ أو إلى التجارةِ، وهو أمرٌ بتضييقِ السبيل عليهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ معناهُ: فإن تابُوا عن الشِّرك، وقَبلُوا إقامَ الصلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة فأطلِقُوهم.
إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ ؛ لِمَا سَلَفَ من شِركهم.
رَّحِيمٌ ؛ بهم حين قَبلَ توبتَهم.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني