ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

فإذا انسلخ أي انقضى واصل الانسلاخ خروج الشيء ما هو لابسه من سلخ الشاة الأشهر الحرم قال مجاهد وابن إسحاق هي شهور العهد فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر ومن لا عهد له فأجله إلى انقضاء الحرم خمسين يوما، وقيل لها حرم لأن الله حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم فإن قيل : هذا القدر بعض الأشهر الحرم والله تعالى يقول : فإذا انسلخ الأشهر قيل : لما كان هذا القدر متصلا بما مضى أطلق عليه اسم الجميع ومعناه مضت المدة المعلومة المضروبة التي يكون مع انسلاخ الأشهر الحرم من كل سنة فاقتلوا المشركين غير من عوهدوا ولم ينقضوا حيث وجدتموهم قال : أكثر المفسرين في تفسيره في حل أو حرم وهذا يناقض قوله صلى الله عليه وسلم " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وانه لم يحل القتال لأحد قبل ولا يحل لي إلا ساعة من النهار ١ " وقوله صلى الله عليه وسلم : فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله قد أذن رسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس " والحديثان في " الصحيحين " وقد ذكرنا هما من قبل، وقوله عليه السلام :" إلى يوم القيامة " يمنع كونه منسوخا فالأولى ان يقال : عموم الأمكنة المفهوم من هذه الآية مخصوص بما سوى الحرم.
مسألة
القتال في الحرم والشهر الحرام يحل إن بدأ المشركون بالقتال لقوله تعالى :
الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ٢ الآية وقد ذكرنا في سورة البقرة وخذوهم أي أسروهم و الأخيذ الأسير واحصروهم قال : ابن عباس يريد إن تحصنوا فاحصروهم أي : امنعوهم من الخروج حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام أو قبول الجزية وقيل : امنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام واقعدوا لهم كل مرصد على كل طريق والمرصد الموضع الذي يرصد فيه العدو من رصدت الشيء أرسده إذا ترقبته يريد كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من كل وجه توجهوا ولا تتركوهم ينبسطوا في البلاد ويدخلوا مكة فان تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة يعني قبلوا أقام الصلاة وإيتاء الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور لمن تاب رحيم ، قال : الحسن بن فضيل هذه الآية نسخت كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء.

١ أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب (١٠٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها ولقطتها (١٣٥٤).
٢ سورة البقرة، الآية: ١٩٤..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير