٦٥٢- إذا قال الله تعالى في رمضان : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين فرمضان وقت الخطاب، وأول صفر هو وقت الحاجة، فلا يجوز تأخيره عن المحرم إلا جوزنا تكليف ما لا يطاق، ومذهبنا لا يحيله، فعلى هذا يجوز، ويكون التكليف واقعا، ونقتل جميع المشركين، ويكون المراد بهذا العام الخصوص، وأن لا نقتل النسوان والرهبان وغيرهم، ومع ذلك نقتلهم لعدم البيان، ونأثم لعدم الإذن في نفس الأمر في قتلهم، فيكون هذا تكليف ما لا يطاق، هو أن نأثم بما لا نعلمه. ( شرح التنقيح : ٢٨٢ )
٦٥٣- إن قول الله تعالى : فاقتلوا المشركين يقتضي وجوب القتل، وهو الحكم الذي حصل به العموم في هذه الصيغة شامل لما لا يتناهى عند ورود الصيغة، وقد لا يكون في الوجود ذلك الوقت مشرك البتة. ألا ترى إلى قولنا : " اقتلوا العنقاء١ والآدمي الذي له رأس " لفظ عام في المذكور، وحكم مقر عند السماع في أفراد غير متناهية وليس له في الخارج فرد واحد منه البتة، ولم يناف عدم الوقوع في الخارج ثبوت الحكم للعموم على عمومه من غير تخصيص، وإنما علمنا وجود المشركين من الخارج بالوجدان الحسي لا من جهة أن الصيغة عامة، والعموم متحقق وإن لم يكون في الخارج منه فرد البتة، فعلمنا أن الحكم الذي يقع به التعميم إنما تعلق بذلك العدد فقط. ( العقد المنظوم : ١/٣٣١ )
٦٥٤- قوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم لا يفهم منه إلا الأمر بقتلهم في جميع البقاع. ( الفروق : ١/٩٧ )
٦٥٥- إن الله تعالى إذا قال : فاقتلوا المشركين فلم نجد في الأرض إلا مشركا واحدا فقتلناه، فإنا نكون قائمين بما توجه عليها من حكم ذلك العموم، مع أن الواحد ليس بعموم، ما ذاك إلا أن الوقوع غير وجوب القتل، فالعموم إنما هو باعتبار أن الله تعالى أوجب قتل كل من يتوهم وجوده في العالم من المشركين، فهذا هو العام. أما الواقع من ذلك فقد يكون واحدا أو أكثر أو لا يوجد مشرك البتة، وذلك لا يقدح في العموم ولا في حكمه، فما حصل به العموم غير ما به يخرج عن عهدة العموم. ( شرح التنقيح : ٢٠٠ )
٦٥٦- يلزم أن يكون قوله تعالى : فاقتلوا المشركين غير مخصوص، أما بالنساء فلأنهن لم يندرجن في الصيغة لأنها صيغة المذكر، وأما الصبيان فلأنهم يقتلون في حالة ما وهي إذا كبروا، وكذلك الرهبان يقتلون إذا قاتلوا، وهي حالة ما، وكذلك أهل الذمة. فلا يتصور فيه تخصيص بناء على هذه القاعدة، فإنا لم نجد فردا من هذا العموم لا يقتل في حالة ما. ( شرح التنقيح : ٢٠٧-٢٠٨ )
٦٥٧- إن الله تعالى لم يحكم في هذه الآية بشرك أحد ولا بأن أحدا مشرك، بل حكم بوجوب القتل، والمشركون متعلق هذا الحكم. ( نفسه : ٥٠ )
٦٥٨- قوله تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ، اشترط في ترك القتل بعد التوبة إقامة الصلاة. ( الذخيرة : ٢/٤٨٣ )
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي